أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٣٧ - (وعناصر الأبرار)
كانوا أعداءً وبنا هداهم الله للاسلام وهو النّعمة التي لا ينقطع والله سائلهم عن حق النّعيم الذي أنعم الله عليهم وهو النّبي ٦ وعترته» [١].
(وَعَناصِرَ الأبْرَارِ)
فإنهم : أصول الاخيار والطيبين ـ أو لأنّهم أصل ومنبع كل خير وطيب من مكارم الاخلاق ، ومعالي الصّفات وأصول الكرم والسّخاء والوفاء والشجاعة [٢] والمتانة والزّهد [٣] والعبادة وغيرها.
أو لانّهم أصول الأبرار لانتساب الابرار إليهم ، واهتدائهم بأنوارهم الطيبة لأن النّاس تعلموا معنى الخير والاصلاح والطيب في مدرستهم المقدّسة.
[١] تفسير نور الثقلين ، ج ٥ ، ص ٦٦٣ ، ح ١٥ ، عن مجمع البيان : للعلّامة الطّبرسي رحمه الله ، ج ٥ ، ص ٥٣٤ ، ورواه العياشي في تفسيره أيضاً.
[٢] وقال دعبل الخزاعي في وصف شجاعة الامام الاوّل أمير المؤمنين ٧ :
| أبو تراب حيدرة | ذاك الإمام القسورة | |
| مبيد كلّ الكفرة | ليس له مناضل | |
| مبارز ما يهب | وضيغم ما يغلب | |
| وصادق لا يكذب | وفارس محاول | |
| سيف النّبي الصّادق | مبيد كلّ فاسق | |
| بمهرهفٍ ذي بارق | أخلصه الصّياقل. |
[٣] كما كان الامام الاوّل أمير المؤمنين ٧ وسار على نهجه الأئمّة الطاهرين : ، فقد روى الامام أحمد بن حنبل في مسنده : ج ١ ، ص ٧٨ ، بسنده عن عبد الله بن زرير أنّه قال : دخلت على علي بن أبي طالب ٧ يوم الأضحى ، فقرّب إلينا حريرة فقلت : أصلحك الله لو قرّبت إلينا من هذا ال بط ـ يعني الوز ـ فإنّ الله عزّ وجلّ قد أكثر الخير.
فقال ٧ : يابن زرير إنّي سمعت رسول الله ٦ يقول : «لا يحل للخليفة من مال الله إلّا قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي الناس»
والحريرة : دقيق يطبخ بابن أو دسم كما في المنجد.
أخي يا من تبحث عن رضا الله عزّ وجل ، وتبتغي التمسك بسنة النّبي الأكرم ٦ وترجو سعادة الدّارين ، فعليك أن تتأمّل في هذه الصور الجميلة من الزهد والامانة والحرص تجاه بيت المال ، في سيرة مولانا إمام المتقين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ ، ثمّ تتأمل في سيرة الأخرين ممن سبقه أو تأخر عنه ، كيف بذلوا مال الله ومال المسلمين لنزواتهم الفاسدة ، وأغراضهم الخبيثة ، ولمن حارب الله ورسوله.
انظر في ذلك الى كتاب الغدير : للعلّامة الاميني رحمه الله ، والمقتطفات بمجلديه ، والبيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ٧ : للعلّامة ابن رويش ، ص ١١٨ ، فصل ما دلّ على أزهديته ٧ ممّن سواه.