أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٦ - (وخزان العلم)
الرّحمة الالهية ، سواء كانت عامّة أو خاصّة تنزل على الموجودات والقوابل بسببهم وببركتهم ، حتى نزول الارزاق والامطار على الخلائق لأجلهم وتعظيماً لشأنهم كما ورد في الاخبار الشريفة ، ونحن سوف نشير إليها في فقرة «وبكم ينزل الغيث» ولعل كونهم معدن الرّحمة لأنّه لولاهم لساخت الارض بأهلها. كما ورد عن أبي حمزة قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : أتبقى الأرض بغير أمام؟
قال الإمام ٧ : «لو بقيت الأرض بغير الإمام لساخت» [١].
يمكن أن يراد بها أنّهم مظاهر رحمة الله ، إذ رحمتهم للخلق وشفقتهم على اُمّة جدّهم سيما محبيهم وشيعتهم قد بلغت الغاية ، وتجاوزت النهاية كما ورد في الحديث ما معناه : «إنّ أعمال الشّيعة تعرض عليهم : في كل يوم جمعة وعشيتها ، فما كان من حسنة أسرَّتهم وطلبوا من الله الزّيادة وما كان من سيئة أحزنتهم واستغفروا الله عزّ وجلّ لهم» [٢].
ويمكن أن يراد بها مقام شفاعتهم في يوم القيامة ويوم الفزع الاكبر حيث ، أنّ النّاس يستفيدون من شفاعتهم ومحبّتهم ، وفي الحديث عن الامام الصّادق ٧ قال : «والله ما أخاف عليكم إلّا البرزخ ، فأمّا إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم» [٣].
(وَخُزَّانَ العِلْمِ)
فعندهم خزائن العلوم الالهية [٤] وقد أحاطوا بأسرارها الرّبانية ومعارفها
[١] اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ١٧٨.
[٢] وردت أحاديث كثير عنهم : بهذا المضمون اُنظر الى اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ٢١٩ ، بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢٣ ، ص ٣٣٣ الى ٣٥٣ ، وتفسير نور الثّقلين : لعلي بن جمعة العروسي الحويزي رحمه الله ، ج ٥ ، ص ٢٦٣ الى ٢٦٥.
[٣] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٦ ، ص ٢١٤ ، عن تفسير عليّ بن ابراهيم القمي : ص ٤٤٧ و ٤٤٩ ، وقريب من هذا المعنى في روضة الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ٨ ، ص ٦٦.
[٤] وكذلك خزان الاسرار النّبوية ، كما ورد عن محمّد بن منذر قال : كان علي إذا قال شيئاً لم يشكّ فيه ، وذلك إنّا سمعنا