أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢١٤ - (ومفوض في ذلك كله إليكم)
(وَأوّلِكُم وَآخِرِكُم)
والاوّل منهم هو علي بن أبي طالب ٧ وآخركم وهو الإمام قائم آل محمّد ٦ ، لا كما يقول العامّة بامامة أوّلكم دون الأخير ، ولا كما يقول الواقفة الذين يعتقدون بعدّة منكم دون العدّة.
(وَمُفَوِضٌ فِي ذَلِك كُلُّهُ إلَيْكُم)
أي لا أعترض عليكم في شيء من اُموركم ، بل أعلم أنّ كلما تقولونه وتأتون به وتؤمرون ، فهو بأمره تعالى.
روي عن حريز قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : جعلت فداك ما أقلّ بقاءكم أهل البيت ، وأقرب آجالكم بعضها من بعض مع حاجة الناس إليكم؟ فقال ٧ :
«إنّ لكلّ واحد منّا صحيفة فيها ما يحتاج إليه أن يعمل به في مدّته ، فإذا انقضى ما فيها ممّا اُمر به عرف أنّ أجله قد حضر فأتاه النّبي ٦ ينعى إليه نفسه [١] وأخبره بما له عند الله وإنّ الحسين ٧ قرأ صحيفته التي اُعطيها ، وفسّر له ما يأتي بنعي وبقي فيها أشياء لم تقض فخرج للقتال وكانت تلك الاُمور التي بقيت أنّ الملائكة سألت الله في نصرته فأذن لها ومكثت تستعدُّ للقتال وتتأهّب لذلك حتى قتل فنزلت وقد انقظت مدّته وقتل ٧ ، فقالت الملائكة : يا ربّ أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته ، فانحدرنا وقد قبضته ، فأوحى الله إليهم : أن الزموا قبره حتى تروه وقد خرج [٢] فانصروه وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته فإنّكم قد خُصصتم بنصرته وبالبكاء عليه ، فبكت الملائكة تعزّياً وحزناً ما فاتهم من نصرته : فإذا خرج يكونون
[١] أي يخبره بموته.
[٢] إشارة الى رجعته ٧ في زمان القائم ٧.