أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٣٠ - (وحجج الملك الجبار ، بكم فتح الله)
أي كيف اُحصي ثناءكم وأبلغ من المدح كنهكم ، وأصف قدركم ومنزلتكم والحال أنّكم نور الاخيار : يعني أنّكم معلمو وهادو الأخيار ، مع أنّه لا يمكن معرفة الأخيار من النّبيين والمرسلين والملائكة المقرّبين حقّ معرفتهم ، أنّى لهم معرفتكم وأنتم معلموهم سوى جدّكم الكريم سيّد المرسلين صلى لله عليه وآله وسلم ، أو المراد أنتم كالشمس من بينهم ، فكما أنّ البصر عاجز عن رؤية الشمس كذلك البصيرة عاجزة عن إدراك مراتب شمس كمال صفاتكم.
(وَهُداةُ الأبْرَارِ)
أي مشعل الصلحاء والأبرار ، وبكم يهتدى ، والهداية والبراءة فيهم (الابرار) نتيجة لهدايتكم وفي أثر علوم الحقّة والمعارف الالهية التي خصوصتم بها.
(وَحُجَجُ المَلِكِ الجَبَّار ، بِكُم فَتَح اللهُ)
أي أنتم حجج الملك الجبار الذي بكم خلق الوجود أو الخلافة أو جميع الخيرات والافاضات ، أو بكم خلق الله المخلوقات ، إذ لولاكم لما خُلقتْ سماء مبنية ولا أرض مدحية ولا شمس مضيئة ولا قمر منير ولا الانسان ولا الحيوان ولا غير ذلك [١] ، كما ورد في روايات كثيرة ، ونقرأ ذلك في فقرات حديث الكساء :
[١] قال أبو محمّد طلحة بن عبد الله أبي العون الغساني يمدحهم :
| يا آل أحمد لولاكم لما طلعت | شمس ولا ضحكت أرض من العشب | |
| يا آل أحمد لا زال الفؤاد بكم | صبّا بوادره تبكي من الندب | |
| يا آل أحمد أنتم خير من وخدت | به المطايا فأنتم منتهى الارب | |
| أبوكم خير من يُدعى لحادثة | فيستجيب بكشف الخطب والكُرب | |
| عدل القرآن وصي المصطفى وأبو الـ | سبطين أكرم به من والد وأب | |
| بعل المطهرة الزّهراء والحسب الطـ | هر الذي ضمّه شفعاً الى النسب |
المقتطفات : لابن رويش ، ج ٢ ، ص ٤٨٢.