أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٣٣ - (وأصول الكرم)
وورد في كرم الإمام الحسن ٧ ، أنّه سأله رجل ، فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار [١] ، وقال له : إئت بحمّال يحمل لك ، فأتى بحمال فأعطاه طيلسانه فقال ٧ : «هذا كرى الحمّال» [٢].
وورد أيضاً في كرم الإمام الحسن المجتبى ٧ أنّه جاءه أعرابي سائلاً فقال ٧ : أعطوه ما في الخزانة ، فوجد فيها عشرون ألف دينار ، فدفعها إلى الاعرابي.
فقال الاعرابي : يا مولاي ألّا تركتني أبوح بحاجتي وأنشر مدحتي فأنشأ الحسن ٧ :
| نَحْنُ أُناسٌ نَوالُنا خَضْلُ | يَرتَعُ فِيهِ الرّجاءُ والأمَلُ | |
| تَجُودُ قَبْلَ السُّؤالِ أنفُسُنا | خَوفَاً عَلَى ماءِ وَجهِ مِنْ يَسلُ | |
| لَو عَلِمَ البَحْرُ فَضلَ نائِلِنا | لغَاضَ مِنْ بَعْدِ فَيضِهِ خَجَلُ [٣] |
ونقل في كرم الإمام الحسين ٧ أنّه جاءه رجل من الانصار يريد أن يسأله حاجة ، فقال ٧ :
«يا أخا الانصار صن وجهك عن بذلة المسألة وارفع حاجتك في رقعة إنّي آت فيها ما سارك ان شاء الله».
فقال علي ٧ : يا بنت محمّد نوّمي الصّبية ، وأطفي المصباح ، وجعلا يمضغان بألسنتهما ، فلمّا فرغ من الاكل أتت فاطمة بسراج ، فوجدت الجفنة مملوءة من فضل الله.
فلمّا أصبح صلّى علي مع النّبي ٦ ، فلمّا سلّم من صلاته نظر إلى علي وبكى بكاءً شديداً ، وقال ٦ : يا أمير المؤمنين لقد عجب الرّب من فعلكم البارحة ، إقرأ : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)أي : مجاعة (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) يعني : عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وبذلك اشار الحميري رحمه الله قائلاً :
| وآثر ضيفه لمّا أتاه | فظلّ وأهله يتلمّظونا | |
| فسمّاه الإله بما أتاه | من الإيثار باسم المفلحينا. |
[١] مناقب آل أبي طالب : لابن شهر آشوب رحمه الله ، ج ٤ ، ص ١٦.
[٢] مناقب آل أبي طالب : ج ٤ ، ص ١٦.
[٣] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه ا لله ، ج ٤٣ ، ص ٣٤١ ، نقلاً عن مناقب آل أبي طالب : لابن شهر آشوب رحمه الله ، ج ٤ ، ص ١٦.