أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٨٧ - (والقادة)
(السَّلامُ عَلَى الأئمَّةِ الدُّعَاةِ)
الائمّة جمع امام ، والامام هو الذي يُقتدى به [١] ، يعني السّلام على قادة النّاس الائمّة الدّعاة : الذين يهدون الناس الى الله سبحانه ويسوقونهم نحو طاعته وعبادته ـ كما مرّ الاشارة إليها.
(والقَادَةِ)
لانّهم : يقودون شيعتهم في الدنيا الى النجاة وفي الاخرة الى الجنة ، بل الى أعلى درجاتها.
روي محمّد الحنفية قال : قال أمير المؤمنين ٧ : «إنّ رسول الله ٦ يوم القيامة آخذ بحجزة الله ، ونحن آخذون بحجزة نبيّنا وشيعتنا آخذون بحجزتنا».
فقلت : يا أمير المؤمنين وما الحجزة؟
فقال ٧ : «الله أعظم من أن يوصف بحجزة أو غير ذلك ، ولكن رسول الله ٦ آخذ بأمر الله ، ونحن آل محمّد آخذون بأمر نبيّنا ، وشيعتنا آخذون بأمرنا» [٢].
يقول المؤلف : الاخذ بالحجزة كناية عن التمسك بالسبب ، فجعله الناس في الدنيا سبب تقربهم الى الله سبحانه ورسوله ٦ والاوصياء : ، وهذا السبب هو
[١] يطلق الامام تارة على الذي يهدي الانسان إلى الله عزّ وجلّ واُخرى على الذي يهدي الانسان الى الشّيطان أو الى طريق جهنّم لأنّهم إمّا أئمّة الايمان وإمّا أئمّة الكفر ، كما يعبر عنهم القرآن الكريم ، اذاً الانسان مخير في انتخابه لاحدهما فالعاقل البصير لا يختار إلّا الذي يهديه الى الله والى الجنّة دون أن يتعصب الى ما كان مذهبه ومذهب أبيه وعشيرته أو أهل بلده ، بل يختار ما فيه رضى الله عزّ وجلّ ورضى رسوله الكريم ٦.
وقد ورد في كتب التفاسير أن المراد من أئمّة الكفر في الآية الشريفة : (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) أبو سفيان بن حرب والد معاوية ، والاية في سورة التّوبة : ١٢ ، وراجع في معنى الآية الشريفة الى تفسير الطبري ، ج ١٠ ، ص ٣٦٢ ، وتفسير ابن جزي ، ج ٢ ، ص ١٨ ، وتفسير السيوطي ، وتفسير الخازن ، ج ٢ ، ص ٢١٨ ، وتفسير الآلوسي : ج ١٠ ، ص ٥٩ ، وتاريخ ابن العساكر : ج ٦ ، ص ٢٩٣.
[٢] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٤ ، ص ٢٤ ، ح ١ ، التّوحيد : للشّيخ الصدوق رحمه الله ، ص ١٦٥.