أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١١٧ - (الصادقون)
والكذب ، أو تركاً ، مثل : ترك الصلاة والصوم والحج وأمثالها.
الثالثة : حفظ النفس بما يشغلها عن الحق وذكر الله تعالى وإن كان مباحاً ، إلّا بمقدار الضرورة أو عند الاضطرار إليه ، وورد عن بعض النّاكسين عندما سئل عن التقوى فضرب مثال وقال : كيف تعمل لو دخلت أرضاً أو صحراءً ملئت بالاشواك.
فقال السّائل : أحفظ نفسي واحتاط في المشي بصورة كاملة كي لا تدخل الاشواك في قدمي.
قال الناسك : هكذا إعمل في الدّنيا ، وهذا هو التقوى.
وسئل عن الإمام الصادق ٧ عن تفسير التّقوى قال : «أن لا يفقدك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك» [١].
ووردت حكمة التقوى في القرآن الكريم بمعنى الخوف والخشية والطاعة والعبادة أيضاً. وبأي معنىً كان لو فسّرنا التقوى فان أئمّة الهدى : أتقى المتقين ، وقد أخذ الاخرون مراتب وحقيقة التقوى منهم لأنّهم أئمّة المتقين حقّاً صلوات الله عليهم أجمعين.
(الصَّادِقُونَ)
فهم : الصادقون في جميع أقوالهم وأفعالهم وأموالهم الذين قال الله تعالى فيهم : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [٢].
إذ ليس المراد بالصّادقين الصادقين في الجملة ، إذ ما من أحدٍ إلّا وهو صادق في الجملة حتى الكافر لأنّه قد يسرق مرّة واحدة ويعمل عملاً صحيحاً مرّةً اُخرى ،
[١] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٧٠ ، ص ١٨٥.
[٢] التوبة : ١١٩.