أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٤٨ - (وأدمتم ذكره)
ويميت ويعزّ ويدل ويفعل ما يشاء فذلك قوله : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)[١].
وقال بعض المفسرين : «شأنه جلّ ذكره أن يُخرج من كل يوم وليلة ثلاثة عساكر عسكراً من أصلاب الآباء الى الارحام ، وعسكراً من الارحام الى الدّنيا ، وعسكراً من الدّنيا الى القبر ثم يرتحلون جميعاً الى الله تعالى» [٢].
(وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ)
أي عظمتم كرامته التي أكرمكم بها من النّعم الدّنيوية والاخروية ، فعرفتم قدرها وعظمتم مقدارها وشكراً له تعالى.
أو المراد أدّيتم حقّ شرفه بتقديسكم وتعظيمكم لذاته الكريمة المشتملة على الصفات المجيدة.
(وأدَمْتُمْ ذِكْرَهُ)
أي كنتم مداومين ودائبين على ذكره ، وهو من الادمان وهو المداومة لانّ لسانهم : كان دائماً يلهج بذكره جل شأنه وكذا قلبهم صلوات الله عليهم ، ورد عن الإمام الصّادق ٧ :
«ما من شيء إلّا ولد حدّ ينتهي إليه إلّا الذّكر فليس له حدّ ينتهي إليه ، ثم قال ٧ : وكان أبي كثير الذّكر لقد كنت أمشي معه وأنّه يذكر الله وآكل معه الطعام وأنّه ليذكر الله ، ولقد كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله عزّ وجلّ ولقد كنت أرى لسانه لازقاً بحنكته يقول : (لا إله إلّا الله) وكان يجمعنا فيأمرنا بالذّكر حتّى تطلع الشّمس ويأمر بالقراءة من كان يقرأ منّا ومن كان لا
[١] تفسير مجمع البيان : للعلّامة الطّبرسي رحمه الله ، ج ٥ ، ص ٣٠٢.
[٢] مجمع البيان : ج ٥ ، ص ٣٠٢.