أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٨٣ - (والمخلصين في توحيد الله)
لوجهه ، وبسبب غروره وعجبه تذهب هباء منثوراً.
وعلّة ذلك يرجع الى عدم معرفته لآفات العمل وغفلته بمراصد الشيطان ومكائده ، وعندما يرى في الاخرة أن هذا الاعمال الحسنة قد تبدلت الى سيئات ينتبه من نومه وعندئذ لا تنفع النّدامة كما يقول الله تعالى : (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) [١].
لقد ساوى القرآن الكريم هؤلاء الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا مع الذين لم يقدموا لانفسهم فيها شيئاً.
والاخلاص في العمل علاوة على آثاره ونتائجه الحسنة في الاخرة ، لا يخلو من الثمار في الدنيا بل له فوائد كثيرة وورد عن رسول الله ٦ قال : «ما أخلص عبد لله عزّ وجلّ أربعين صباحاً إلّا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه» [٢].
وفي مختصر الاحياء للشّيخ شرف الدّين يذكر في باب الاخلاص ويقول : إذا أخلص الانسان عمله فسوف تظهر آثار ذلك عليه وعلى أبنائه الى يوم القيامة ، كما ورد أنّه عندما نزل آدم ٧ الى الارض جاءت جميع الحيوانات والوحوش لزيارته والسلام عليه ، فأخذ آدم ٧ بالدعاء لكلّ طائفة منها بحسب حالها حتى جاءت طائفة من الغزلان فدعى لها ومسح بيده المباركة على ظهرها ، فلهذا صار المسك في بطن الغزال من بركة يد آدم ٧ ، فلمّا رجعت هذه الطائفة من الغزلان الى قومهم ، سألت الغزلان من أين لكن هذه الرّائحة العطرة ، فقلن : نحن ذهبنا لزيارة آدم صفوة الله فمسح على ظهرنا فظهرت آثار البركة فينا ، فجاءت بقية الغزلان الى آدم ٧ لأجل الحصول على هذه البركة فمسح عليهم ، ولكنه لم يحدث شيئاً إطلاقاً فقالوا : نحن ذهبنا الى آدم ٧ وسلّمنا عليه ومسح علينا ولكن لم يظهر أثر ذلك فينا.
[١] الكهف : ١٠٤.
[٢] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٧ ، ص ٢٤٢ ، عيون أخبار الرضا : للشّيخ الصدوق رحمه الله ، ج ٢ ، ص ٦٩.