أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٥٢ - (وكهف الورى)
بيان ذلك : سبب أفضلية نوم العاقل وعدم جهاده من الجاهل وجهاده يرجع الى أنّ العاقل يرجح النوم وعدم الجهاد على الشهرة ، كي يرتاح جسده من تعب النهار وثقله ، وهذا المعنى يؤدي الى زيارة عزمه في عبادة ربّه ، وأداء فرائضه والقيام بالاعمال الصالحة ، وفضيلة الاعمال مرتبطة بالنّيات الزّاكية ، كما قال رسول الله ٦ : «إنّما الاعمالُ بالنّيات» [١].
وجمال العمل وروحه في نيل القرب من ربّ العالمين. ولا يحصل هذا المعنى للانسان إلّا بالمعرفة الكاملة بالله سبحانه ، وايمانه بأن ما وعده حقّ.
ولكن الجاهل غافل عن هذين المعنيين ، فقد يكون جهاد الجاهل وسهره لاجل جلب الشّهرة وكسب الثروة أو حصوله على إمرأة جميلة ، قال النّبي الاكرم ٦ : «فمن كان هجرته الى الله ورسوله ، فهجرته الى الله ورسوله ، ومن كان هجرته الى دنيا يصيبها أو إمرأة ذات جمال ، فهجرته إليها» [٢].
(وَكَهْفِ الوَرى)
الكهف ، غار واسع في الجبل والمراد منه هنا الملجأ والمأوى وإن أئمّة الهدى : ملجأ ومأوى النّاس ، وقد ورد في بعض فقرات الادعية : «يا كهفي حين تعييني المذاهب» [٣].
بمعنى أنتم ملجاء ومأوى الناس في اُمورهم الدّنيوية والاخروية ، وورد في زيارة الإمام أمير المؤمنين ٧ : «كنتَ للمؤمنين كهفاً» [٤].
[١] وسائل الشّيعة : للفقيه المحدّث الشّيخ محمّد بن الحسن الحر العاملي رحمه الله ، ج ١ ، ص ٩٠ ، الهداية : للشّيخ الصدوق رحمه الله ، ص ١٢ ، بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٧٠ ، ص ٢١٢ ، ح ٤٠.
[٢] صحيح البخاري : ج ١ ، ص ١٢.
[٣] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٨٦ ، ص ٣٣٥ ، عن بلد الامين : الشّيخ الكفعمي رحمه الله ، ص ٣١٦.
[٤] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٤٢ ، ص ٣٠٥ ، عن كمال الدين : الشّيخ الصّدوق رحمه الله ، ص ٣١٨.