أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٨١ - (والمخلصين في توحيد الله)
(وَالمُخْلَصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللهِ)
لو قرأنا المخلصين بكسر اللام وفتحها فهي تدل على أنّهم قد اختارهم الله واصطفاهم لتوحيده ، وكان الأئمّة : بهذا المعنى ، لانّهم عرفوا الله عزّ وجلّ بأعلى مراتب التوحيد ، ولم يرق أحد في معرفة الله وصفاته وافعاله ما رقى ائمتنا الاطهار : إلّا جدّهم الأعظم سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين محمّد بن عبد الله ٦.
والاخلاص عبادة من تنزه النّية من الشوائب والاغراض الدنيوية بل الاخروية وتجريدها ، وبأن لا يقصد بالأعمال إلّا رضا الله رب العالمين ، ولذا قال أمير المؤمنين ٧ :
«إنّ قوماً عبدوا الله رغبة ، فتلك عبادة التجارة ، وإنّ قوما عبدوا الله رهبة ، فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً ، فتلك عبادة الاحرار» [١].
أشارة واضحة الى مقامات العبودية :
تارة : تكون العبودية تكون خوفاً من العقاب ، ونار جهنم ، كما أن العبيد يخافون من سيّدهم في عدم القيام بالاعمال الملقاة على عاتقهم ، ولذا اعتبر الإمام علي ٧ هذه الطائفة من العبادة عبادة العبيد.
وأخرى : تكون العبودية تكون طمعاً في نيل الملذّات والوصول الى الحياة الابدية والسّعادة وأن يمرح ويسرح في الجنان كما يشأ ويستفيد من ملذاتها فاعتبر الإمام ٧ عبادة هؤلاء عبادة التجار.
والثّالثة : طائفة لا تعبد الله خوفاً من ناره ، ولا طمعاً في جنّته ، بل يرى أحدهم نفس العبادة فيها من الفيوضات الالهية أكثر من تلك المعاني ، أي يرى الله سبحانه
[١] نهج البلاغة : الحكمة (٣٣٧) ، اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ٢ ، ص ٦٨.