أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٢٥ - (وارتضاكم لغيبه)
هذا الجمع قال ٧ : «يبسط عنّا العلم فنعلم ويقبض عنّا فلا نعلم ...» [١].
وذكر المرحوم العلّامة الطّبرسي رحمه الله في تفسيره «مجمع البيان» في تفسير هذه الآية الشريفة : (وَلِلَّـهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [٢].
حاصل كلامه : ولا نعلم أحداً منهم ـ من الشيعه ـ إستجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق فانّما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم يستفاد وهذه صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيها أحد من المخلوقين ومن اعتقد أن غير الله سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملّة الإسلام ، فأمّا ما نقل عن أمير المؤمنين ٧ وما رواه عنه الخاص والعام من الاخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها مثل : قوله ، يومي به الى صاحب الزنج ... وغير ذلك ممّا روى عنهم : فان جميع ذلك مُتلقى عن النّبي ٦ ممّا اطلعه عليه [٣].
إنتهى كلام العلّامة الطبرسي رحمه الله.
وقال العلّامة المجلسي رحمه الله بعد عرضه لما ذكره العلّامة الطّبرسي رحمه الله وبعض الرّوايات :
التّحقيق : قد عرفت مراراً أنّ نفي علم الغيب عن أئمّة الهدى : معناه أنّهم لا يعلمون ذلك من أنفسهم بغير تعليمه تعالى بوحي أو إلهام ، وإلّا فالظّاهر أنّ عمدة معجزات الأنبياء والأوصياء : من هذا القبيل ، وأحد وجوه إعجاز القرآن أيضاً اشتماله على الاخبار بالمغيبات ، ونحن أيضاً نعلم كثيراً من المغيبات باخبار الله تعالى ورسوله ٦ والأئمّة : كالقيامة وأحوالها والجنّة والنّار والرجعة وقيام القائم ٧ ونزول عيسى ٧ وغير ذلك من أشراط السّاعة ، والعرش والكرسي
[١] اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ٢٦٣.
[٢] هود : ١٢٣.
[٣] تفسير مجمع البيان : للعلّامة الطّبرسي رحمه الله ، ج ٣ ، ص ٢٠٥ ، في ذيل تفسير هذه الآية.