أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٨٦ - (ورحمة الله وبركاته)
(الّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بَالقَولِ)
ما نطق أئمّتنا الاطهار : بشيء إلّا واخذوه من الله عزّ وجلّ ومأخذ كلامهم كلامه جل شأنه لان كلامهم كلام الله عزّ وجلّ كما وصف الله سبحانه النّبي الكريم قال عزّ اسمه : (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ) [١].
والأئمّة : أوصياء وخلفاء الرسول الاعظم ٦ وكل ما ثبت له ٦ ثابت لهم أيضاً : سوى مقام النّبوة ، ودلت على هذا المعنى اخبار كثيرة ومتواترة [٢].
(وَهُمْ بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ)
التزامهم : بأمره سبحانه في الاقوال والافعال والاحوال يختص بهم : دون الناس ، لأنّ تقدم الظّرف (وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) يفيد الاختصاص ، وكيف لا ، وأنى يتعجب المتعجبون من هذا الكلام وقد وصف الله سبحانه بهذا القول ملائكته وقال سبحانه : (بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [٣].
وقد ثبت عقلاً ونقلاً تقدم الأئمّة الاطهار : وافضليتهم على الملائكة ووردت في هذا المقام روايات أشرنا إليها آنفاً.
(ورحمة الله وبركاته)
* * *
[١] النّجم : ٣ الى ٤.
[٢] فراجع بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢٥ ، ص ٣٥٢ الى ٤٦٤ ، باب ١٢ : «أنّه جرى لهم : من الفضل والطاعة مثل ما جرى لرسول الله ٦ وأنّهم في الفضل سواء».
[٣] الانبياء : ٢٦ الى ٢٧.