أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٤٩ - (وحلم)
(وَحَتْمٌ)
أي واجب الاتباع ، لأنّ الله سبحانه فرض طاعتكم وأوجبها على الخلق ، قال عزّ اسمه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) [١].
والمراد منها ـ كما وردت في الاخبار وتناقلها المفسرون لهذه الآية ـ علي بن أبي طالب ٧ والائمّة الهداة من أولاده : [٢].
دلّت الادلة القطعية عقلاً نقلاً أنّهم : لا يقولون عن الله عزّ وجلّ وعن رسول الله ٦ إلّا على سبيل الحتم والقطع ، لانّهم عاينوا ذلك عياناً وعرفوه شهوداً.
(وَرَأيُكُمُ عِلْمٌ)
أراؤكم قائمة على الاُسس العلميّة والبرهانيّة ، بل رأيكم إلهي مأخوذ من الوحي ، وليس كأهل الرأي المعولون على الظنون والقياسات والاستحسانات والتّخمين وغيره [٣].
(وَحِلْمٌ)
أي عقلاني لا سفاهة فيه ، أو صادر عن عقل سليم ، يعني رأيكم رأي أولي
وكذلك ورد في بحار الانوار عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله الصّادق ٧ يقول : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) قال : «خلق أعظم من خلق جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممّن مضى غير محمّد ٦ وهو مع الائمّة يوفّقهم ويسدّدهم ، وليس كلّ ما طلب وجد» ج ٢٥ ، ص ٦٧.
[١] النساء : الآية ٥٩.
[٢] اُنظر الى بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٣٣ ، ص ٢٨٦ ، عيون أخبار الرضا ٧ : للشّيخ الصّدوق رحمه الله ، ص ٣٧٢ ، أعلام ال ورى : ٣٧٥ ، وكذلك تفاسير الفريقين تجدون فيها ما يغنيكم عن البيان.
[٣] مرّ الاشارة أنّهم : ورثة الانبياء والنّبي الاكرم ٦ وما أنزل الله عزّ وجلّ من الكتب والصحف ، وأنهم لا يخطئون أبداً لانّهم معصومون ومسدّدون ، فيكون رأيهم علماً أي جازماً قاطعاً وثابتاً ومطابقاً للواقع تماماً.