أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٢٦ - (واجتباكم بقدرته)
والملائكة ... الى آخر كلامه رحمه الله [١].
يعني أنّ نفي علم الغيب عنهم : بصورة مطلقة يستلزم نفي وإنكار المعجزات ، وهذا بديهي البطلان.
(وَاخْتَارَكُمْ لِسرِّهِ)
اختار الله سبحانه أئمّة الهدى : من بين خلقه لسرّه وجعلهم خزانة اسراره ، عن أبي الجارود عن الإمام الباقر ٧ قال :
«إنّ رسول الله ٦ دعا عليًاً في المرض الذي توفي فيه ، فقال : «يا علي أدن منّى حتى أسرّ إليك ما أسرَّ الله إلي وائتمنك على ما أتمنني الله عليه ، ففعل ذلك رسول الله بعلي وفعله علي بالحسن وفعله الحسن بالحسين وفعله الحسين بأبي وفعله أبي بي. (صلوات الله عليهم اجمعين)» [٢].
(واجتَبَاكُم بِقُدرَتِهِ)
هذه الفقرة المباركة من الزّيارة تشير الى علو مرتبه اجتبائهم حيث نسب ذلك الى قدرته تعالى مومياً الى أن مثل ذلك من غرائب قدرته تعالى ، أو يحتمل أن يكون المراد أعطاكم قدرته بكرمه وأظهر بأيديكم المباركة الاُمور التي هي فوق طاقة البشر ، وخارجة عن حدود قدرة الإنسان مثل قلع باب خيبر وسائل المعاجز العظيمة التي تحققت بوجودهم الشريف.
كما روى عن أمير المؤمنين ٧ أنه رؤي بيده كسرة خبز من شعير يابسة يريد أن يكسرها فلا تنكسر ، فقيل له يا أمير المؤمنين أين تلك القوّة التي قلعت بها باب خيبر فقال الإمام ٧ : «تلك قوة ربانيّة ، وهذه قوة جسمانية».
[١] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٣٦ ، ص ١٠٣.
[٢] بحار الانوار : للعلّامة المجلسي رحمه الله ، ج ٢ ، ص ١٧٤.