أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ٢٧ - (وخزان العلم)
الحقّة ، وكلّ ما ورد في الكتب السماوية من رموز حقائقها موجود عندهم ومخزون لديهم ، فصدورهم صدوق علم الله. وهم الرّاسخون في العلم ، العالمون بتأويل كتاب الله عزّ وجلّ. وقد اُوتوا فصل الخطاب ، وقد روى أبو بصير عن الإمام أبي عبد الله الصادق ٧ قال : «نحن الرّاسخون في العلم ، ونحن نعلم تأويله» [١].
وعن عبد الله بن جندب أنه كتب إليه لرضا ٧ :
«أمّا بعد ـ فإنّ محمّد ٦ كان أمين الله في خلقه فلمّا قبض ٦ كنّا أهل البيت ورثته ، فنحن أمناء الله في أرضه [٢] ، عندنا علم البلايا والمنايا وأنساب العرب ، ومولد الاسلام [٣] ، وإنّا لنعرف الرّجل إذا رأيناه بحقيقة الايمان ، وحقيقة النّفاق ، وإنَّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أخذ الله علينا وعليهم الميثاق ، يردون موردنا ويدخلون مدخلنا ، ليس على ملّة الاسلام غيرنا وغيرهم ، نحن النّجباء [٤] ، النُّحاة [٥] ، ونحن أفراط الانبياء [٦] ونحن أبناء الأوصياء ، ونحن المخصوصون في كتاب الله عزّ وجلّ ونحن أولى الناس بكتاب الله ، ونحن أولى الناس برسول الله ٦ ونحن الذين شرع الله لنا دينه فقال في كتابه (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا) وقد وصّانا بما وصى به نوحاً
رسول الله ٦ يقول : «خازن سرّي بعدي علي» أمالي ابن بابويه : ص ٤٩١ ط النّجف.
[١] اصول الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ١ ، ص ٢١٣.
[٢] أي على علومه وأحكامه ومعارفه.
[٣] لعل التّخصيص بهم لكونهم أشرف أو لكونهم في ذلك أهم وقد كان فيهم أولاد الحرام عادوا الأئمّة : ونصبوا لهم الحرب وقتلوهم أو مولد الاسلام أي يعلمون كلّ من يولد هل يموت على الاسلام أو على الكفر ، وقيل موضع تولده ومحل ظهوره.
[٤] النّجباء : جمع النّجيب وهو الفاضل الكريم السّخي.
[٥] النُّجاة : بضم النون جمع ناج كهداة وهادٍ.
[٦] ونحن أفراط الانبياء ، أي أولادهم أو مقدموهم في الورود على الحوض ودخول الجنّة أو هداتهم أو الهداة الذين أخبر الانبياء بهم. قال في النهاية : الفرط بالتحريك الذي يتقدم الواردة.
وفي الحديث : «أنا فرطكم على الحوض» ومنه قيل للطفل : اللهم أجعله لنا فرطاً أي أجراً بتقدمنا حتى نرد عليه وفي القاموس : الفرط العلم المستقيم يهتدي به ، والجمع أفرط ، وأفراط.