أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة - السيّد محمّد الوحيدي - الصفحة ١٠٤ - (ونوره)
القمر.
وقال بعضهم : الفرق بينهما هو أنّ الضياء ذاتي والنور عارض ومكتسب ، ولعل ذلك هو وجه التّعبير في الآية الشّريفة :
(هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) [١].
ويحتمل أن يكون المعنيين صحيحاً في تفسير الآية الشريفة ، ولا يبعد أن يكون تأويلها ناظر الى أن المراد بها رسول الله ٦ وأهل بيته : فالشمس تعبير عن رسول الله ٦ وعن القمر عن الائمّة الاخيار : [٢].
وعلى أية حال أن المراد من كونهم نور الله هو هداية العالم بنور علمهم أو بنور وجودهم المقدّس. لانهم العلل الغائية لوجود الاشياء ، أو المراد كلاهما الوجود والعلم.
أو يكون المراد أنّهم أدلة واضحة وأنوار طاهرة تنير بصيرة وقلوب المؤمنين ، وعلى أثر ذلك النور يتبعهم المؤمنون في أقوالهم وأفعالهم وبذلك ينالوا الفوز والسّعادة الأبدية.
عن أبي الجارود قال : قلت لابي جعفر الباقر ٧ : لقد أتى الله أهل الكتاب خيراً كثيراً.
قال الإمام ٧ : وما ذاك؟
قلت : قول الله عزّ وجلّ : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ).
الى قوله : (أُولَـٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا) [٣].
فقال الإمام ٧ : «وقد آتاكم الله كما آتاهم ، ثمّ تلا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
[١] يونس : ٥.
[٢] ورد عن الامام الباقر ٧ في حديث طويل أثبتنا منه موضع الحاجة ، فقال : «... فضرب الله مثل محمّد ٦ بالشمس ومثل الوصي بالقمر ...» روضة الكافي : للشّيخ الكليني رحمه الله ، ج ٨ ، ص ٣٨٠ ، ح ٥٧٤.
[٣] القصص : ٢٨.