تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٥٥ - تذنيب آخر معارضة التعليقيّ دائما باستصحاب تنجيزيّ أو تعليقيّ
و توهّم امتناع جعل السببيّة كتوهّم امتناع الملازمة، و قد مرّ تفصيله [١]، فالاستصحاب التعليقيّ يعارضه التعليقيّ، أو التنجيزيّ.
و فيه ما مرّ من عدم تماميّة ركن الأصل العدميّ الأزليّ في الشبهات الحكميّة [٢]، و أنّه لا أثر في الشبهة الموضوعيّة؛ لتقيّدها بكونها بعد الزوال، أو في هذا العصر و في ظرف الشكّ، فلا يقاوم الأصل الوجوديّ.
نعم، في الشبهات الحكميّة الكلّية إشكال آخر مرّ تفصيله، و هو يمنع من جريانه فيها.
و توهّم عدم جريان العدميّ؛ من أجل امتناع الإشارة إلى الخارج، مندفع بما مرّ في استصحاب عدم التذكية [٣]. مع أنّه يعارض الأصل الموضوعيّ- حسب تخيّل العلّامة النراقيّ (رحمه اللَّه) [٤]- بالأصل العدميّ الموضوعيّ الآخر، و يستصحب أنّه لم يجعل اللّه الإنسان بعد الزوال، في قبال استصحاب الإنسان المعلوم قبله، فاغتنم.
و اخرى: بما في كلمات الأعلام رحمهم اللّه في المثال المعروف [٥]؛ و هو أنّه بمقتضى التعليقيّ يحرم هذا الشيء إذا غلى، و بمقتضى التنجيزيّ إذا تحقّق الغليان يشكّ في حرمته بعد ما كان حلالا قطعا، فتستصحب الإباحة و الجواز و الطهارة و الحلّية؛ لأنّ الغليان من العوارض و الأحوال، فلا يلزم خلل في موضوع الاستصحاب بالضرورة.
هذا آخر ما عثرنا عليه من إفادات شهيدنا السعيد (قدّس سرّه) و بقيت مباحث اخر لم تصلها و للأسف يد التتبع و التحقيق و الحمد للّه أوّلا و آخرا.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٣٠- ٤٣٤.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٩٣- ٤٩٤.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٤٩٦- ٤٩٧.
[٤]- مناهج الأحكام و الاصول: ٢٣٩، عوائد الأيّام: ٢١٣.
[٥]- درر الفرائد، المحقّق الحائري: ٥٤٤، الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٣٩.