تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨١ - إفادة ثانية حول وجوه تفسير «لا ضرر و لا ضرار» كي لا يلزم التكرار في الحديث
حسب ميلها و إرادتها، فلا تغفل. و تفصيله يطلب في رسالتنا المستقلّة.
و غير خفيّ: أنّه مع إجماله للحاجة إلى الخبر بالضرورة، لا يمكن استفادة شيء منه.
أو يقال: إنّ «الضرر» غير «الضرار» فإنّ «الضرر» في مقابل النفع، و هو واضح، و أمّا «الضرار» فهو بمعنى التضييق و التحريج، و هو مختار الوالد المحقّق [١]- مدّ ظلّه- خلافا لكتب اللغة، و معتقدا أنّه المستفاد من موارد استعماله في الكتاب و السنّة، و مصرّحا بأنّه بمعنى الضرر في قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ [٢] فكان ينبغي أن يصبح على الإجمال بحسب المادّة؛ لخلوّ كتب اللغة عمّا أفاده، و لاستعماله بمعنى الضرر في الأموال في الكتاب الإلهيّ [٣]، و لكثرة استعماله في التضييق و التشديد فيه و في الأخبار، فتقع المعارضة و المضادّة.
و الذي هو الحقّ: أنّ تصريح جمع من اللغويّين ك «القاموس» [٤] و «أقرب الموارد» [٥] و غيرهما [٦] ب «أنّ الضرار هو بمعنى ضرّه ضدّ نفعه» و استعماله في الكتاب العزيز في الآية المذكورة [٧]، و قضيّة كون الوضع في المشتقّات نوعيّا لا شخصيّا؛ أي أنّ مادّة «الضرّ» بالفتح و الضمّ موضوعة لمعنى واحد، و تدخلها الهيئات كسائر المقامات، و هي أيضا وضعها نوعيّ، أنّ معنى «الضرّ» في جميع الموارد
[١]- بدائع الدرر: ٦٥.
[٢]- النساء (٤): ١٢.
[٣]- البقرة (٢): ٢٣١، الطلاق (٦٥): ٦.
[٤]- القاموس المحيط ٢: ٧٧.
[٥]- أقرب الموارد ١: ٦٨١.
[٦]- لسان العرب ٨: ٤٤، مجمع البحرين ٣: ٣٧٣.
[٧]- النساء (٤): ١٢.