تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٦ - الجهة الخامسة في بيان معارضة الأصل الجاري في المتصرّمات بغيره
و عندئذ يظهر وجه ارتباط شبهة النراقيّ [١] بما نحن فيه؛ لإمكان تقريبها في يوم الشكّ في بقاء شهر رمضان، أو ساعة الليل و النهار، فما في «رسائل» المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- [٢] في غير محلّه من جهة، و في محلّه من جهة اخرى، و الأمر سهل.
و من هنا ينجرّ البحث بالنسبة إلى الشكّ بعد مضيّ شهر رمضان، أو بعد زوال الحمرة و استتار القرص و طلوع الشمس، و إن كان أجنبيّا عمّا هو محطّ البحث هنا، و قد وقعوا في حيص و بيص حول شبهة العلّامة الكاشانيّ النراقيّ (رحمه اللَّه) و قد تصدّى لذلك في «عوائده» و من شاء فليراجع.
و ممّا اشير إليه يظهر جريانها في الشبهة الموضوعيّة في مفاد «كان» التامّة.
كما أنّه ليس ينبغي أن يخفى: أنّ هذه الشبهة كما يمكن إجراؤها في جانب الموقّتات فيما نحن فيه، تجري في الشبهات الحكميّة الكلّية، فيقال: «كانت صلاة الجمعة واجبة، و الآن كما كانت» كما يقال: «لم تكن في هذه العصور في الأزل واجبة، و الآن كما كانت» و «لم يتعلّق جعل النجاسة أو الخيار أو الوجود بالنسبة إلى موارد الشكّ وضعيّا، أو ناقصا».
بل هذه الشبهة تجري في مفاد «كان» الناقصة الموضوعيّة فيقال: «كان زيد عادلا، و الآن كما كان» و يقال: «ما كان زيد عادلا في هذه الساعة في الأزل، و الآن كما كان» فالنراقيّ (رحمه اللَّه) في معزل من التحقيق في تضييق الشبهة؛ بتوهّم جريانها في الأحكام الوضعيّة و التكليفيّة على نعت «ليس» التامّة و الناقصة، بل هي تجري على الإطلاق، و يوجد أصل معارض لجميع الاستصحابات الوجوديّة الحكميّة، و الموضوعيّة التامّة و الناقصة.
و غير خفيّ: أنّ الذي يظهر لي أنّه (قدّس سرّه) لم يجعل مصبّ الشبهة الواجبات
[١]- مناهج الأحكام و الاصول: ٢٣٩، عوائد الأيّام: ٢١٣.
[٢]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٣٠.