تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٨ - الجهة الخامسة في بيان معارضة الأصل الجاري في المتصرّمات بغيره
فنطاق شبهة النراقيّ (رحمه اللَّه) واسع، و لو تمّت يلزم عدم جريان الاصول الوجوديّة كافّة كما عرفت، حتّى بالنسبة إلى موارد جريانه في الأخبار الخاصّة، إلّا أنّها لأجلها جارية دون غيرها، و لازم ذلك التفصيل بين الاستصحابات الوجوديّة و العدميّة، فيسقط قوله باختصاص الشبهة بغير الشبهات الموضوعيّة.
و من الغريب تعليله: «بأنّ في الموضوعيّات- كاستصحاب النهار و الليل، و حياة زيد، و عدالة عمرو، و أمثال ذلك- لا دخل لجعل الشارع في وجودها» [١]!! انتهى، غافلا عن أنّه لو كان الأمر كما ذكره، للزم عدم جريان استصحاب وجود زيد و عدالة عمرو؛ لعدم دخالة الشرع. مع أنّه بإجراء الموضوع و التعبّد بالبقاء يترتّب عليه الآثار الخاصّة، كما أنّه باستصحاب العدم تنتفي آثار الوجود المضاف إليه العدم، أو نفس العدم المضاف بالحمل الأوّلي.
ثمّ ظهر ممّا مرّ معارضة الاستصحاب الحكميّ الجزئيّ مع العدم الأزليّ الحكميّ، كما ظهر مواضع ضعف تقريره للشبهة:
مثل قوله: «باستصحاب عدم جعل ملاقاة البول سببا للنجاسة بعد الغسل مرّة» [٢]، غافلا عن عدم تعدّد الجعل في ناحية النجاسة.
و قوله «بتعارض وجوب الصوم قبل عروض الحمّى، و استصحاب عدمه الأصليّ قبل وجوب الصوم» [٣] انتهى، فإنّ ذلك العدم الأصليّ منتقض، فلا بدّ من تقييده بالوقت كي لا يكون منتقضا، و لا يتوجّه إليه حلّ بعض المتعرّضين له.
و قوله في بيان اتصال زمان الشك باليقين: «بأنّ الشكّ في تكليف ما بعد الزوال، حاصل قبل مجيء يوم الجمعة وقت ملاحظة أمر الشارع، فشكّ في يوم
[١]- مناهج الأحكام و الاصول: ٢٤٠/ السطر ٣- ٤.
[٢]- نفس المصدر: ٢٣٩/ السطر ٢١- ٢٢.
[٣]- نفس المصدر: ٢٣٩/ السطر ١٥- ١٧.