تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨١ - القسم الثالث من استصحاب الكلّي
فوحدة الموضوع ذهنا و خارجا سبب لكون القضيّة الثنائيّة ممكنة، فإذا قلت: «زيد ممكن» أو «الإنسان ممكن» أو «كلّ إنسان ممكن» أو «كلّ إنسان موجود بالإمكان» فإنّه صحيح؛ لأجل عدم أخذ الوجود في الموضوع، و إلّا فالإنسان الموجود موجود بالضرورة، و الإنسان الموجود واجب، لا ممكن إلّا بالإمكان الفقريّ. و هذه الغفلة أوقعت الشيخ المقتول في حصر القضيّة بالبتّاتة، و التفصيل يطلب من محلّه [١].
فما ترى في كلمات الاصوليّين الذين لا شأن لهم إلّا التشبّث بذيل العرف في قصّة الحصّة [٢]، فهي غير حصّة تذكر أحيانا في كلمات العقلاء كقول ناظمهم [٣]:
و الحصّة الكلّي مقيّدا يجي* * * تقيّد جزء و قيد خارجي
فإنّها ذهنيّة، و لا حصّة في الخارج إلّا بالقياس إلى الحصص النوريّة الوجوديّة الشخصيّة، رزقنا اللّه تعالى كأسا منها.
فعلى ما تحرّر، يجري استصحاب الفرض الأوّل و الثاني حسب الموازين العقليّة، بل و العرفيّة أحيانا.
و قضيّة أنّ الشكّ في البقاء مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد المعانق أو المقارن، عين القضيّة السالفة حذوا بحذو.
كما أنّ إمكان التفصيل بين صدر المسألة المذكورة هناك فيما نحن فيه، أيضا لا بأس به؛ بأن ينكر عرفا بقاء الإنسان فيما إذا علم بوجود زيد، و احتمل معانقة عمرو أو مقارنته معه في الدار زمانا، أو حال الخروج، و لا أقلّ من الشكّ في وحدة القضيّة. و لا ينكر في مثل العلم الإجماليّ بوجود البقر و الحمار الملازم للعلم
[١]- حكمة الإشراق: ٢٩، شرح حكمة الإشراق: ٨٤- ٨٥، شرح المنظومة، قسم المنطق: ٥٨.
[٢]- نهاية الأفكار ٤، القسم الأوّل: ١٣٤.
[٣]- شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٢٧.