تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٤ - بقي شيء في أنّ مسببات العقود هي لوازم ذات السبب و الماهية
و ذهب الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- و بعض آخر إلى موضوعيّة تلك العناوين لأحكام عقلائيّة مثلا، كسائر الموضوعات [١].
و يمكن دعوى: أنّ تلك الامور المسبّبية من لوازم ذات السبب و الماهيّة الاعتباريّة، مثل الإمكان بالنسبة إلى الماهيّة.
فعلى القول الأوّل، اتخذ الاعتبار المذكور من السببيّة التكوينيّة؛ للاشتراك في الخاصيّة، كما ترى في النار بالنسبة إلى الإحراق، و هكذا في البيع بالنسبة إلى النقل و الانتقال.
و على القول الثالث، اتخذ الاعتبار المذكور من الماهيّات التكوينيّة و الأعيان بالقياس إلى لوازمها، حتّى قال الاستاذ البروجرديّ (قدّس سرّه) في موضع: «إنّ الوجوب و الحرمة من لوازم الماهيّات و تلك الطبائع في الاعتبار» [٢] و به تلحق سائر الامور حسب نظرنا ثبوتا.
و أمّا القول الثاني، فحيث لا تأثير و لا لزوم عقليّ، فلا بدّ و أن يكون هناك حكم عقلائيّ، فعند تحقّق البيع السببيّ بذاته يحكم العقلاء بالنقل و الانتقال، و عند تحقّق ألفاظ الطلاق و العتاق يحكم العقلاء بالحرّية و هكذا. و المناقشة من ناحية عدم حصول الجدّ متوجّهة إلى الكلّ، و الجواب واحد بعد بطلان التأثير التكوينيّ، و اللزوم العقليّ و هكذا.
أقول: قضيّة ما عرفت منّا من توسعة المصاديق الاعتباريّة من غير تصرّف في المفهوم الطبيعيّ [٣]، كون تلك التوسعة لمساس الحاجة في الحضارة، فكلّ ما كان أكثر إمساسا و إدراكا بحسب التكوين، فهو أولى بكونه مبدأ للحوق المصداق
[١]- البيع، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٦- ٧.
[٢]- نهاية الاصول: ٢٥٦- ٢٥٧.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٤٢٩- ٤٣٠.