تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣ - التنبيه الثاني حول منع جريان البراءة الشرعيّة عن الأكثر
اللّه- في التنبيه الآتي [١].
و بالجملة: تشبه مسألتنا هذه مسألة التمسّك بالوجدان و الأصل، فإنّه بلا شبهة يكون الأقلّ واجبا، و الأكثر مشكوكا، فلو لوحظ عدم وجوب الأقلّ- بمقتضى البراءة الشرعيّة- إلى إتيان الأقلّ وجدانا، يثبت سقوط الأمر قهرا، و هذا من المثبت؛ فإنّ ضمّ الوجدان إلى الأصل مطلقا غير صحيح حتّى في الموضوعات المركّبة، فضلا عمّا نحن فيه.
و بعبارة رابعة: في سقوط الأمر بالأقلّ المعلوم قطعا، و في حصول الامتثال اللازم بحكم العقل بعد العلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ، لا بدّ من إثبات الإطلاق للأمر بالأقلّ على وجه يقطع بالامتثال، و هذا ممّا لا يمكن إثباته لا بالوجدان، كما هو الواضح، و لا بالأصل و هي البراءة؛ لأنّها ليست ذات بيان و لسان إلّا رفع القيد و الجزء بما هو هو، و هو لا يثبت كون الباقي له الإطلاق؛ بمعنى أنّه في صورة الإتيان به، يسقط الأمر المتعلّق به على كلّ تقدير؛ بحسب الظاهر و في رتبة الامتثال؛ لسكوت البراءة عن ذلك بالضرورة.
و بالأخيرة كيف يحكم بانحلال العلم الإجماليّ لو قلنا بانحلاله بالبراءة الشرعيّة، كما في متن «الكفاية» حيث ذهب إلى جريان البراءة الشرعيّة، دون العقليّة [٢]؟!
أو كيف يجوز إثبات الأمر بالأقلّ بغير الأصل المثبت بعد كون المسألة ارتباطيّة؟! و نفي الجزء و القيد غير ممكن إلّا برفع ما به تشخّص الأمر بالكلّ، و هو الموضوع التامّ، ثمّ بعد ذلك جعل الأمر ثانيا متعلّقا بالأقلّ و بالموضوع المنحلّ إليه المتشخّص به، و هذا كلّه بحكم العقل، و من لوازم رفع المشكوك، فإنكار البراءة
[١]- يأتي في الصفحة ٤٩.
[٢]- كفاية الاصول: ٤١٣- ٤١٦.