تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣ - الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
الشرعيّة، بل الاصول الشرعيّة واردة عليها، كما هو الواضح. و أمّا البراءة الشرعيّة فهي في الرتبة السابقة تجري؛ بمعنى ملاحظة وجوب الجزء بما هو هو، و أمّا بعد جريان الاستصحاب فلا محلّ لها، و لا يعقل أن يكون مفاد البراءة الشرعيّة رفع الشكّ تعبّدا؛ لعدم كونها أصلا ناظرا إلى الواقع.
نعم، على القول: بأنّ مقتضى البراءة الشرعيّة انتفاء التكليف واقعا، كما كان هو مختارنا في السابق، أو كان رفع الحكم ادعاء برفع جميع آثاره، كما هو مذهب السيّد المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- [١] يمكن دعوى عدم جريانه، و لكنّها أيضا غير مسموعة؛ لأنّ في رتبة جريان البراءة لا استصحاب؛ لأنّ ركنه بعد فرض إتيان الأقلّ، و في فرض إتيان الأقلّ لا تقاوم الاستصحاب؛ لأنّه ينجّز مورد الشكّ الذي هو موضوع البراءة، و سيأتي مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى [٢].
هذا على تقدير جريان البراءة الشرعيّة، كما يأتي من ذي قبل إن شاء اللّه تعالى.
فبالجملة: تلك الوجوه المذكورة غير ناهضة للاشتغال إلّا الوجه الأخير، من غير حاجة إلى البحث عن موازين المركّبات و الأجزاء، و كيفيّة الاختراعيّات الشرعيّة، و الغور فيها، فإنّه و إن كان مفيدا أحيانا تشحيذا للأذهان، إلّا أنّ فيما هو البحث الاصوليّ- و هو الفحص عن دليل الاشتغال- غير نافع؛ لأنّه إذا لم يكن دليله تامّا فالبراءة محكّمة. و قد عرفت أنّه لا حاجة في تضعيف أدلّة الاشتغال إلى إطالة الكلام حول وضع المركّبات [٣].
و حيث إنّ كلام القوم لا يخلو من الزلّات الكثيرة، و أحسن من ورد في هذا
[١]- انظر تهذيب الاصول ٢: ١٥٢ و ١٥٩.
[٢]- يأتي في الصفحة ٣٧- ٣٨.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٩.