تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤ - الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
و توهّم: أنّه لا بدّ و أن ندري بأنّه لاحظ التسهيل بالسكوت عن الأكثر، و لو احتملنا أنّه لم يلاحظ؛ لأهمّية الجهات الذاتيّة من العرضيّة، إلّا أنّ الدليل على الأكثر لم يبلغ إلينا، غير كاف على تقريبنا، و يتوجّه إلى ما أورد على التقريبين؛ و ذلك لأنّ في صورة احتمال وجود رعاية التسهيل و التوسعة بعدم إيجاب الأكثر، لا طريق إلى المحبوب الإلزاميّ على كلّ تقدير بالضرورة، و تصير النتيجة أنّ الشرع قد انصرف عن محبوبه الإلزاميّ و الجهات الذاتيّة؛ نظرا إلى تلك الجهات العرضيّة الراجعة إلى أمور أهمّ جدّا.
الوجه السادس: ما عن «الفصول» و ارتضاه العلّامة النائينيّ (رحمه اللَّه) [١] و هو ببيان تلخيصيّ منّا: أنّ الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة، و فيما نحن فيه الاشتغال اليقينيّ بالأقلّ ثابت؛ سواء قلنا: بأنّه نفسيّ على كلّ تقدير، أو قلنا بدورانه بين النفسيّة، و بين الضمنيّة و الغيريّة و التبعيّة و العقليّة، و الجزء الزائد المشكوك فيه محكوم بالبراءة في حدّ ذاته، و أمّا بالنظر إلى أنّه لا يحصل العلم بالفراغ إلّا بإتيانه، فيجب تحصيله [٢].
و الإشكال: بأنّ ما هو مجرى البراءة العقليّة، معناه أنّ العقاب على ترك الأقلّ لأجل ترك الجزء الارتباطيّ غير صحيح، فلازمه أنّ العقل لا يرى وجها لإيجاب الأكثر على الإطلاق.
يندفع بما أشير إليه: و هو أنّ الأمر و إن كان كذلك إذا نظرنا إلى الأقلّ المعلوم و الأكثر المشكوك فيه، و لكن قضيّة النظر الثاني هي وجوب الأكثر وجوبا مترشّحا من معلوميّة الأقلّ بالتفصيل، و مشكوكيّة الفراغ منه.
و بالجملة: مقتضى المحكيّ عن «الفصول» أنّه إن قلنا: بأنّ الأقلّ واجب
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٥٩- ١٦١.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٨٧- ٣٨٨، الفصول الغروية: ٣٥٧/ السطر ١١- ١٧.