المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٩ - حقيقة الطهارة والنجاسة
ولعله لأجل ذلك حكي عن شيخنا الأعظم ( قدس سره ) الجزم بأن الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعية التي كشف عنها الشارع .
وإن كان الظاهر خلوه عن الدليل ، غاية الامر التوقف والتردد في ذلك .
ولعله لذا كان الظاهر من كلامه الأول المتقدم التردد بين كونهما انتزاعيتين وكونهما واقعيتين ، ومن كتاب الطهارة - قبل الكلام الثاني المتقدم - التردد بين كونهما حقيقتين وكونهما اعتباريتين .
بل الانصاف أن البناء على كونهما اعتباريتين جعليتين هو الأنسب بملاحظة الأدلة ، كصحيح داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
" كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهورا ، فانظروا كيف تكونون ؟ " [١] . لظهوره في كون طهورية الماء حكما امتنانيا ، فيلزم كون الطهارة المترتبة عليها كذلك ، لامتناع ترتب الامر التكويني على الامر التشريعي .
وقريب منه في ذلك قوله عليه السلام : - في الصحيح - " ان الله جعل التراب طهورا كما جعل الماء طورا " [٢] ، حيث يلزم حمله على الجعل التشريعي دون التكويني بقرينة السياق ، لان طهورية التراب تشريعية حسبما يظهر من بعض النصوص [٣] . فتأمل .
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ١ من أبواب الماء المطلق ، حديث : ٤ .
[٢] الوسائل ج ١ ، باب : ١ من أبواب الماء المطلق ، حديث : ١ .
[٣] راجع الوسائل ج ٢ ، باب : ٧ من أبواب التيمم .