المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٤ - مفهوم الموافقة
من الخطاب بالحكم في الأدنى ثبوته في الأقوى أو العكس بسبب إدراك العرف جهة الحكم من نفس الخطاب به ، نظير : دلالة تحليل وطء الجارية على تحليل ما دونه من الاستمتاع كالتقبيل ، وإن فرض غفلة المتكلم عنه حين التحليل ، حيث يفهم العرف أن الجهة الموجبة لتحليله الاهتمام بمتعة المحلل له وإشباع رغبته ، ورفع الحرج لأجل ذلك عن الأهم تستلزم عرفا ورفعه عن الأخف .
وأظهر من ذلك ما لو فهم العرف سوق الخطاب لبيان عموم الحكم ببيان ثبوته في الفرد الأدنى أو الاعلى ، لينتقل لغيره بالأولوية ، كما هو الظاهر في قوله تعالى : ( فلا تقل لهما أف . . . ) [١] حيث يفهم عرفا أن الغرض بيان عموم النهي عن الإهانة والايذاء بالنهي عن الفرد الضعيف منهما .
وبهذا كان المفهوم مقتضى ظهور الكلام ، لان الفهم العرفي بأحد الوجهين من سنخ القرينة الحالية ، بخلاف الانتقال من أحد الفردين للاخر بالأولوية التي هي من الأدلة العقلية ، حيث لا يعتبر فيه فهم ذلك من الدليل ، بل يكفي فيه إدراك أقوائية الملاك في الفرد الاخر منه في مورد الدليل .
ولذا لابد فيه من القطع بالملاك أو قيام الحجة عليه بالخوص ، أما في مفهوم الموافقة فلا يعتبر إلا ظهور الدليل بأحد الوجهين ، ومن ثم يمكن رفع اليد عنه بظهور أقوى منه ، كما هو الحال في سائر الظهورات في موارد الجمع العرفي .
ومنه يتضح عدم اختصاص مفهوم الموافقة بمفهوم الأولوية العرفية ،
[١] سورة الإسراء : ٢٣ .