المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢ - حقيقة الحكم غير الاقتضائي
ملاحظة الجهة المقتضية للمتابعة ، لا بالامر ولا بالنهي .
والمصحح للحكم به ، وجعله مع ذلك هو فتح الطريق للعبيد في استناد عملهم في مقام السعة لتشريع المولى ، فإن فعل الشئ أو تركه لإباحة المولى له أظهر في العبودية له تعالى ، والفناء في سبيله من استناده لمجرد عدم منه منه .
كما قد يشير إليه ما عن تفسير النعماني باسناده عن علي عليه السلام :
" قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله تعالى يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه " [١] .
بل لما كان استناد السعة لعدم التكليف من باب الاستناد لعدم المانع ، واستنادها للتحليل من باب الاستناد لوجود المقتضي ، كفى ذلك في صحة الجعل ارتكازا ، وكان أدعى للشكر على نعمة التخفيف والسعة .
اللهم إلا أن يقال : هذا إنما يقتضي تشريع الحل بالمعنى الأعم ، لكفايته في السعة عملا ، كما هو ظاهر الأدلة المتضمنة للرخصة والحل والإباحة ونحوها . وأما خصوصية عدم الاقتضاء والالزام فلا أثر لها فيها ، ولعله لذا لم نعهد دليلا يتضمن الإباحة بالمعنى الأخص ، بل لا نعرف لفظا مختصا بها لغة ، وإنما هي اصطلاح للفقهاء في مقام تقسيم الاحكام .
وما تقدم من أن تقسيم الاحكام للخمسة عقلي إنما هو بلحاظ وجودها في الجملة ، وإن كان انتزاعيا ، على ما يأتي توضيحه .
ودعوى : أن الملاك لا يخلو عن إحدى الحالات الخمس ، ولازمه جعل
[١] الوسائل ج ١ ، باب : ٢٥ من أبواب مقدمة العبادات ، حديث : ١ ، و ج ١١ ، باب : ٢٩ من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حديث : ٢٠ .