المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٤ - الكلام في دلالة الشرطية على الترتب
أو عيره - كان ظاهر الشرطية الترتب الحقيقي بينهما ، فيستفاد من مثل : إن جاء زيد جاء عمرو ، تبعية مجئ عمرو لمجئ زيد وترتبه عليه ومعلوليته له .
وأما ما ذكره بعض المعاصرين في أصوله من أن المترتب على الشرط في القضايا الشرطية الخبرية هو الاخبار والحكاية عن الجزاء لا نفس الجزاء ، سواء كان الجزاء مترتبا على الشرط ثبوتا ، أم كان الشرط مترتبا عليه أم كانا في رتبة واحدة .
فلا مجال للبناء عليه ، لان التعليق إنما هو بين الشرط والجزاء المحكيين ، فكما يكون المعلق عليه هو الشرط لا الحكاية عنه يكون المعلق هو الجزاء لا الحكاية عنه .
ولذا التزم بأن الجزاء لو تضمن إنشاء حكم تكليفي أو وضعي كان المعلق هو الحكم لا إنشاؤه .
بل الاخبار والانشاء فعليان لا تعليق فيهما ، ولذا يتصف الاخبار فلا بالصدق أو الكذب والانشاء بالنفوذ أو البطلان ، وإنما التعليق في المخبر عنه والمنشأ .
ولو تم ما ذكره لصح استعمال الشرطية مع عكس الترتيب ، في مثل قولنا : إن انكسر الاناء وقع على الأرض ، وقد عرفت استهجانه ، كما عرفت أن مثل : إن عوفي زيد فقد استعمل الدواء ، ليس من الاستعمال في عكس الترتيب .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الشرطية في ترتب الجزاء على الشرط ، كما يظهر من جماعة استيضاحه .