المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٩٦ - الفصل العاشر في الامر بعد الامر
فمع فرض وحدة الموضوع ، أو عدم ذكره - وفعلية الامر ، لا منشأ للبناء على عدم التداخل ، ليخرج به عن إطلاق المتعلق للاجتزاء بصرف الوجود .
نعم ، لو كان ظاهر الخطاب تعدد الجهة الموجبة للامر ، بأن اختلف موضوعه أو شرطه - كما في مثل : إن أفطرت فكفر ، وإن ظاهرت فكفر - فلا مجال للوجه الأول ، لظهور كل منهما في بيان الامر من حيثية الشرط أو الموضوع المذكور فيه ، فالتعدد في المبين مع انفراد كل بيان بمبين واحد .
بل يتردد الامر بين الوجهين الآخرين .
ويأتي في مبحث مفهوم الشرط إن شاء الله تعالى أن البناء في مثل ذلك على الوجه الثالث إلي هو مرجع أصالة عدم التداخل .
هذا ، وأما النهي بعد النهي فلا مجال فيه للوجه الثالث ، لفرض كونه استغراقيا يقتضي ترك تمام الافراد سواء اتحدت أمت عدد ، بل يتردد الامر فيه بين الوجهين الأولين ، ولا أثر للتردد المذكور عملا ، على أنه مما سبق يتضح لزوم حمله على الثاني مع تعدد الموضوع أو الشرط وعلى الأول بدون ذلك ، خصوصا مع اتحاد الموضوع أو الشرط . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم .
وبهذا انتهى ما أردنا إيراده في مباحث الأوامر والنواهي ، فإنه وإن ذكر جماعة من الأصحاب مسائل الاجزاء مقدمة الواجب والضد في مباحث الأوامر ، ومسألتي اجتماع الأمر والنهي واقتضاء النهي الفساد في مباحث النواهي ، إلا أنه حيث كان منهجنا الاقتصار على المباحث اللفظية فلا مجال لبحث هذه المسائل هنا ، بل توكل لمباحث الملازمات العقلية لابتناء عمدة