المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٢ - المقام الثاني في الدوران بين التعبدي والتوصلي في مقام الاثبات ، وتحقيق مقتضى الاطلاق والأصل
ثبوتا بنحو يحتاج إلى المتمم الذي ذكره ، بل غاية الامر احتياج الحصة التي هي موضوع الحكم إلى البيان بوجه غير التقييد .
وإن أراد منه عدم شمول الحكم ولا قصوره ، بل يكون مسكوتا عنه في المورد الذي لا يفي بالغرض ، كالفرد الخارج عن الماهية تخصصا ، فلا مجال له بعد فرض لحاظ الماهية وكون انطباقها على جميع أفرادها قهريا .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) من أنه لابد في الاطلاق من ورود الحكم على المقسم ، فيندفع : بأن المقسم في المقام ليس إلا الماهية المفروض ورود الحكم عليها لان مقسمية الماهية لتمام حصصها واقعي قهري .
ومجرد امتناع تعنون الحصة بالقيد في مرتبة ورود الحكم على الماهية إنما يمنع من مقسمية الماهية للحصة بعنوانها المنتزع من القيد ، لا من مقسميتها لها بواقعها ، المستلزم لشمول الاطلاق لها بالواقع المذكور أو قصوره عنها كذلك ، ولا يعقل الاهمال ، كما ذكرنا .
ولولا ذلك لزم الاهمال بالإضافة إلى ما يفي بالغرض وهو الواجد للقيد أيضا ، لأنه يشارك ما لا يفي به في عدم مقسمية الماهية له بعنوانه المنتزع من القيد في مرتبة ورود الحكم عليها ، ولازمه لغوية الجعل . فلاحظ .
ثم إن ما ذكرنا كما يجري بناء على أن الاطلاق عبارة عن عدم التقييد في موضوعه ، وأن التقابل بينهما تقابل العدم والملكة - كما هو الظاهر - كذلك يجري بناء على أن الاطلاق عبارة عن لحاظ سريان الحكم لتمام أفراد الماهية ، وأن التقابل بينه وبين التقييد تقابل الضدين .
إذ لا يراد - على المبنى المذكور - بلحاظ السريان لتمام أفراد الماهية لحاظ السريان إليها بعناوينها المنتزعة من كل قيد يفرض فيها ، بنحو يستلزم