المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - الامر الثالث في المعنى الحرفي وما الحق به ، وحقيقته
التأمل في موارد استعمالها ، وإن ضاق الوقت عن استقصائها .
وإذا ثبت عدم ملازمة اتصاف الكلام بالصدق والكذب لكون معاني الأدوات إخطارية ، بل يمكن مع كونها إيجادية ، فلا طريق لاثبات إخطارية المعنى في جميع الحروف والهيئات ، بل ربما تكون إيجادية ، بأن تكون جميعا أدوات لتحقيق نحو من النسبة الكلامية اعتبارا ، وإيجاد الربط الكلامي في مقام البيان ، وإن كان الغرض منها بيان الواقع الخارجي ، وحال أطراف القضية بعضها مع بعض في الخارج ، الذي هو المصحح لاعتبار النسبة الكلامية المجعولة بالأدوات عند أهل البيان بمقتضى ارتكازياتهم ، ومعيارا في الصدق والكذب بنظرهم .
وعلى هذا أصر بعض الأعاظم ( قدس سره ) .
ولعله الأقرب ، كما يناسبه ما هو المعلوم من إمكان بيان الواقع الواحد بصور مختلفة ، وبأكثر من نسبة واحدة مختلفة المفاد ، من دون اختلاف فيما يبين بها من واقع ، فكما يصح أن يقال : ( سرت من البصرة ) - مثلا - يصح أن يقال : ( كان سيري من البصرة ) و ( مبدأ سيري البصرة ) و ( بدأت بالسير من البصرة ) ، وكما تقول : ( سافر زيد ) ، تقول : ( تحقق السفر من زيد ) و ( تحقق سفر زيد ) .
فلولا أن النسب اعتبارات محضة لا تتقيد بواقع واحد لكان المناسب عدم الحكاية عن الواقع الواحد إلا بنسبة واحدة ، وإن اختلفت ألفاظها من باب الترادف ، لا بنسب مختلفة ، كما تقدم .
كما يناسب ما ذكرنا - أيضا - ما هو المحسوس بالوجدان من عدم أداء الحروف والهيئات لمعانيها إلا في مقام استعمالها في تركيب كلامي ، بخلاف