المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٨ - الكلام في وجوب تدارك الموقت لو فات في وقته ، وفيه مقامان الأول في أنحاء التقييد بالوقت الممكنة ثبوتا
والكون في المسجد للاعتكاف ، حيث يمكن الشروع فيهما قبل الفجر والبقاء عليهما لما بعد المغرب ليحصل المطلوب منهما في تمام وقته وبين الحدين ، ويكون الطرفان المكتنفان له مقدمة علمية ، ليتيسر بها إحراز الامتثال ، وفي مثل ذلك لا يهم البناء على مقارنة البعث للانبعاث أو على الترتب بينهما .
وهذا بخلاف مثل الصلاة ، حيث لا مجال لتوقيتها بوقت خاص بنحو يشرع بها في أوله ، ويفرغ منها في آخره ، وتطابقه دقة ، لتعسر امتثالها بالنحو المذكور ، بل تعذره عادة .
بقي في المقام أمور الأول : لا ريب في عدم دلالة الامر بالموقت بوجه على وجوب تداركه بعد الوقت لو فات فيه ، كما ذكره غير واحد ، لان التوقيت من أنحاء التقييد وحيث كان تعذر القيد موجبا لتعذر المقيد تعين قصور دليل الامر بالمقيد عن إثبات وجوب فاقد القيد عند تعذره ، بل قد يكون ظاهرا في عدم وجوبه ، كما لو كان مفاد التقييد حصر الفعل المشروع بالمقيد لا مجرد الامر به ، كما في مثل : " لا صلاة إلا بطهور " ( ١ ) فلابد في وجوب التدارك بعد الوقت من دليل آخر غير دليل الامر بالموقت .
وتوضيح الكلام في ذلك يقتضي الكلام أولا في أنحاء التقييد بالوقت الممكنة ثبوتا ، ثم في مفاد الأدلة إثباتا .
المقام الأول : في مقام الثبوت لما كان أخذ الوقت في الواجب عبارة عن تقييده به فأخذ القيد في الواجب يكون . .