المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٣ - الامر الثالث في المعنى الحرفي وما الحق به ، وحقيقته
نعم ، قد تنسلخ عما وضعت له عرفا ، فتكون موجدة لمعنى آخر ، كإنشاء التأسف بأداة النداء في قوله تعالى : ( يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤون ) [١] حيث لا يتضمن جعل النداء عرفا .
واقعة بنحو تكون قالبا له ، وإن كانت قد تكشف عن معنى كذلك لملازمة ذهنية أو عرفية ، وإنما وضعت لايجاد معانيها إيجادا كلاميا ، فنسبة وضعها للمعاني المذكورة كنسبة وضع المطرقة للطرق والسكين للقطع ، لا كنسبة وضع الأسماء للمعاني الذي يراد به وضعها لبيانها والحكاية عنها بنحو تكون قالبا لها . وكذا الحال في نسبة المعاني لها .
ويلحق بالحروف المذكورة في ذلك أسماء الإشارة والضمائر والموصولات ونحوها ، فإنها أدوات لاحداث نحو من الإشارة للشئ - كلام التعريف - إما مطلقا - كأسماء الإشارة - أو من حيثية معهوديته في الذهن - كضمائر الغيبة - أو من حيثية ما يتعلق به - كالأسماء الموصولة - فإن الإشارة في الجميع لا تقرر لها في نفسها مع قطع النظر عن الاستعمال ، بل تتحقق به ، كما هو الحال في الإشارة باليد التي تتحقق بالحركة الخاصة بقصدها .
نعم ، لما كانت الإشارة تتعلق بمشار إليه له تقرر في نفسه مع قطع النظر عنها ، وتبتني على التنبيه له ، كان لهذه الأسماء نحو من الحكاية عنه وكانت مستلزمة بطبعها لحضوره في الذهن .
وبهذا قد يدعى أن لها معاني إخطارية ، ولذا عدت من الأسماء وشاركتها في وقوعها طرفا للنسب المختلفة . فيتجه الكلام حينئذ في عمومها
[١] سورة يس : ٣٠ .