المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٩ - المقام الأول في وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت الأول الفرق بينهما بإطلاق المتعلق وتقييده
على القيام المقصود منه التعظيم ، والتأديب على الضرب المقصود به التأديب ، حيث لا يراد به قصد كون القيام والضرب علة تامة للتعظيم والتأديب ، وإلا امتنع دخل قصدهما في ترتبهما على القيام والضرب ، بل قصد كونهما مقتضيين لهما ، مع كون القصد شرطا ودخيلا في فعليتهما ، لا في مجرد اقتضاء القيام والضرب لهما .
هذا ، وأما بناء على أن القصد القربى جزء من المأمور به فهو دخيل في مقتضي المحبوبية والامتثال ، ولابد حينئذ من كون الداعي القربى هو الاتيان بجزء المحبوب وما به الامتثال لا بتمامه ، فيكون المقصود هو التقرب بالامر الضمني الوارد عليه ، لا بالامر بالمركب التام ، حيث لا يكون الداعي القربى دخيلا في جزئية العمل من المحبوب والامتثال بل تماميتهما .
وبالجملة : ليس الداعي القربى المقصود حين العمل والدخيل في تمامية الغرض والمحبوب والامتثال هو تحقيق ما يكون القصد دخيلا سفيه ، الذي هو تمام موضوع الغرض والمحبوبية والامتثال ، بل ما يستقل العمل به مع قطع النظر عن الداعي القربى ، وهو كونه مقتضيا لها أو جزءا منها ، فلا يتوجه المحذور المذكور .
إن قلت : التقرب من المولى إنما هو بتحقيق غرضه ، وحيث لا يترتب شئ من غرض المأمور الارتباطي إلا بتماميته بتمام أجزائه وشروطه فلا مجال للتقرب بالجزء والمقتضي إلا في ضمن قصد التقرب بتمام المركب ، ولا يكون قصد الجزء أو المقتضي بدونه مقربا ، لعدم وفائه بالغرض ، كما ذكر ذلك المحقق الخراساني ( قدس سره ) في بعض جهات الكلام في المقام .
قلت : هذا إنما يقتضي امتناع التقرب بالجزء والمقتضي في ظرف عدم