المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الفرق بين الحكم الإلزامي وغيره
الطلب سنخا ، لتقوم التكليف بالعمل ، ولذا كان مقتضيا له بنفسه ، وموضوعا للطاعة والمعصية بلا توسط أمر غير حكم العقل ، ولا يعقل ثبوته مع عدم وجوب العمل ، بخلاف الوضع ك ( الدين والملك ) فهو لا يقتضي العمل بنفسه ، ولا يكون موضوعا للطاعة والمعصية ، وإنما يكون موضوعا للحكم الشرعي المقتضي له والموضوع لهما ، ولذا أمكن ثبوته مع عدم وجوبه لعجز ، أو عسر ، أو غيرهما .
نعم ، لما كان البعث والتحريك في مورد التكليف مبنيا على ملاحظة العلاقة المقتضية لمتابعة المكلف للمكلف ، وعلى جعل المسؤولية بلحاظها - كما سبق منا - كان مستتبعا للمسؤولية بالفعل المخاطب به ، بحيث يصير كأنه في ذمة المكلف ، فكون المكلف مسؤولا بالفعل وفي ذمته مسبب عن إنشاء الطلب في مورد التكليف ومتفرع على التكليف ، لا أنه مفاد إنشاء الطلب الذي يكون منشأ لانتزاع التكليف ، فضلا عن أن يكون مفاد مطلق إنشاء الطلب ولو في غير مورد التكليف .
ولعله لذا ورد التعبير عن بعض الواجبات بالدين ، مثل ما عن الصادق عليه السلام في وصية لقمان : " وإذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها لشئ ، صلها ، واسترح منها ، فإنها دين " [١] .
ولا يبعد ابتناء ما ذكره على ما ذكرناه من الامر الارتكازي ، وإن لم يوضح في كلامه بالوجه المناسب له .
الامر الثاني : المتيقن مما تقدم منا ومنهم في منشأ انتزاع التكليف إنما
[١] الوسائل ج ٥ ، باب : ١٢ من أبواب قضاء الصلوات ، حديث ٢٥ .