المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤ - وجوه الفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية
وإن كان قادرا ، كما هو المشاهد في كثير من الموالي العرفيين ، حيث يتسنى له إقناع العبد وإحداث الداعي له ، بمثل الترهيب والترغيب والتذكير .
بل لا إشكال فيه في حق المولى الأعظم عز وجل ، إذ لو سلم ما ذكره بعضهم من عدم استناد اختيار العبد إليه تعالى ، إلا أنه لا ريب في وقوعه تحت سلطانه ، ولو بتهيئة أسباب الهداية والسعادة ، أو الخذلان والشقاوة ، قال تعالى : ( ولو شاء ربك لا من في الأرض كلهم جميعا ) [١] وقال عز وجل : ( قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) [٢] وقال سبحانه : ( إن نشأ ننزل عليهم آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) [٣] .
مضافا إلى أن أخذ الاختيار قيدا في المراد والمكلف به - لو أمكن ، وغض النظر عما قيل من عدم كون الاختيار اختياريا ، فيمتنع أخده في المكلف به الاختياري - كان لازمه عدم الاجزاء بالموافقة بوجه غير اختياري ، ولا يمكن البناء عليه في غير العباديات . فلا حظ .
الثالث : ما ذكره سيدنا الأعظم ( قدس سره ) [٤] من أن الاختلاف بين الإرادتين إنما هو في كيفية التعلق بالمراد ، مع وحدة حقيقتهما ومتعلقهما .
بدعوى : أنه إذا كان لوجود الفعل مقدمات عديدة كان لكل منه دخل في جهة من جهاته ، فهي تمنع العدم من جهتها ، وحينئذ فالمصلحة الداعية للشئ والموجبة لإرادته قد تكون مقتضية لحفظه من جميع الجهات ، وقد
[١] سورة يونس : ٩٩ .
[٢] سورة الأنعام : ١٤٩ .
[٣] سورة الشعراء : ٢٦ .
[٤] سيدنا الجد السيد محسن الطباطبائي الحكيم . ( منه ) .