المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٣ - حقيقة الحجية
ومرجعا إلى كون الشئ بنحو صالح لان يعتمد عليه في إحراز الواقع والبناء عليه في مقام العمل ، ويترتب عليها وجوب العمل بالحجة عقلا .
لا أن المجعول للشارع هو وجوب العمل بالحجة ، أو جوازه طريقا للواقع الذي قامت عليه ، مع كون الحجية منتزعة من ذلك من دون أن تكون مجعولة بنفسها .
ويشهد لما ذكرنا المرتكزات العقلائية ، لارتكاز أن اعتماد العقلاء على الحجج التي عندهم في أعمالهم التابعة لأغراضهم الشخصية بعين ملاك اعتمادهم عليها في خروجهم عن تكاليفهم المولوية ، الشرعية أو العرفية ، مع وضوح عدم التكليف الطريقي في مورد الاغراض الشخصية . بل قد لا يحرز في مورد التكاليف العرفية ، كما لو احتمل غفلة المولى العرفي عن قيام الحجة على التكليف أو على موضوعه ، ليلزم بالعمل بها تبعا لما عليه العقلاء أو يردع عنها .
ويناسب ذلك التوقيع الشريف : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وأنا حجة الله " [١] ، لظهوره في كون الحجية بنفسها وعنوانها من الأمور المتقررة الثابتة ، كما هو الحال في سائر ما تضمن عنوان الحجية مما ورد في أهل البيت ( عليهم السلام ) وغيرهم ، وعبر عنها في الكتاب الشريف بالسلطان .
بل لو كان المراد بالرجوع لرواة الحديث تطبيق العمل على قولهم ، لا سؤالهم مقدمة لذلك ، كان التوقيع صريحا في ترتب وجوب العمل على الحجية ، لا انتزاعها منه .
[١] الوسائل ج ١٨ ، باب : ١١ من صفات القاضي من كتاب القضاء ، حديث : ٩ .