المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧١ - حقيقة الطهارة والنجاسة
أولا : على مطابقة النجاسة للقذارة العرفية مفهوما ، وقد سبق المنع منه .
وثانيا : على اطلاع العرف على جميع القذرات ، بحيث يكشف عدم استقذارهم للشئ عن عدم قذارته ، ولا مجال للبناء عليه ، لامكان اطلاع الشارع على ما يخفى على العرف من القذرات ، ولا سيما مع اختلاف الأعراف فيها .
على أن لازمه البناء على نجاسة المستقذرات العرفية وترتب أحكام النجاسة عليها ، عملا بعموماتها ، إلا ما دل الدليل على عدم ترتب الاحكام عليه ، فيخرج عن العمومات تخصيصا لا تخصصا ، ولا يظن من أحد البناء على ذلك .
مضافا إلى أن بعض النجاسات غير المستقذرة لم تستفد نجاستها من الحكم بها بعنوانها ، ليتعين حمله على الادعاء والتنزيل بلحاظ جميع الأحكام بعد تعذر حملها على الحقيقة ، لفرض عدم استقذارها عرفا ، بل مما تضمن بعض آثار النجاسة ولوازمها العرفية ، كالأمر بالغسل والاهراق ونحوهما ، فمع فرض عدم حملها على النجاسة لا وجه للتعدي إلى سائر الأحكام .
فتأمل جيدا .
ثم أن ما ذكرنا في وجه كون النجاسة والطهارة الخبثية اعتباريتين يجري نظيره في الحدث الأكبر والأصغر ، والطهارة الحدثية المائية والترابية ، فإن سبر النصوص قاض بتبعيتهما للجعل الشرعي تبعا للملاكات الخارجة عن خصوصية البدن ، كما يظهر مما تضمن طهورية الماء والتراب [١] ، وما تضمن
[١] راجع الوسائل ج ١ ، باب : ١ من أبواب الماء المطلق ، و ج ٢ باب : ٧ من أبواب التيمم .