المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥١ - المقام الثاني في الدوران بين التعبدي والتوصلي في مقام الاثبات ، وتحقيق مقتضى الاطلاق والأصل
لا بقصده إنما هو في رتبة متأخرة عن ورود الامر عليه ، ولا يقبل الانقسام إلى ذلك في مرتبة ورود الامر عليه .
وهكذا الحال في جميع القيود المنتزعة في مرتبة متأخرة عن ورود الحكم ، كالعلم به والالتفات إليه ، بل يتعين الاهمال بالإضافة إليها .
وفيه : أن التقابل بين الاطلاق والتقييد وإن كان من تقابل العدم والملكة ، فلابد فيهما من فرض موضوع قابل لهما ، إلا أن موضوعهما هو الماهية الخارجية القابلة للوجود في ضمن أفراد كثيرة ، دون الماهية المجردة التي لا وجود لها في الخارج ، والجزئي الذي لا يقبل الانطباق على كثيرين .
وحينئذ فالماهية المذكورة المأخوذة موضوعا للحكم أو متعلقا له إن لحظت بنفسها ولم يؤخذ فيها ما يمنع من انطباقه على بعض الافراد لزم سريان الحكم لتمام أفرادها ، ولزم الاطلاق البدلي أو الشمولي الانحلالي أو المجموعي ، وإن أخذ فيها ما يوجب قصورها عن بعض الافراد إن كان وافية بنفسها بالغرض الموجب لجعل الحكم بنظر الحاكم لزم الاكتفاء بها وتعين الاطلاق ، وإن لم تكن وافية به فلا مجال للاكتفاء بها بعد كون انطباقها على تمام الافراد قهريا ، فيلزم من الاكتفاء بها الاخلال بالغرض ، وهو ممتنع ، بل لابد من أخذها بنحو تقصر في موضوعيتها عما لا يفي بالغرض ، إما بالتقييد صريحا بالعنوان الدخيل في الغرض لو أمكن أو بنتيجة التقييد بقصر الحكم على الحصة المقارنة للقيد بواقعها لا بعنوانها المنتزع من القيد .
فأن أراد من الاهمال مجرد عدم التقييد صريحا مع قصور الموضوع بنتيجة التقييد ، فهو خلاف ما نفهمه من الاهمال ، ولا يستلزم قصور الجعل