المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٤٨ - إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء
الثالث : رفع اليد عن المفهوم رأسا ، فتحمل الشرطية على بيان مجرد ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ، دون إناطته به ، فيبنى على كفاية كل من الشرطين في ثبوت الجزاء من دون نظر إلى حال انتفائهما .
ومنه يظهر الاشكال فيما ذكره بعض الأعاظم ( قدس سره ) من رجوع هذا الوجه لسابقه ، بلحاظ اشتراكهما في استقلال الشرط في التأثير بالجزاء وموضوعيته له .
إذ فيه : أن مجرد اشتراكهما في ذلك لا يستلزم رجوع أحدهما للاخر بعد اختلافهما عملا في فرض انتفاء كلا الشرطين ، تبعا لاختلافهما مفهوما ، لابتناء هذا الوجه على رفع اليد عن ظهور الشرطية في المفهوم والإناطة رأسا ، وابتناء ما قبل على المحافظة عليه مع تنزيله على ما يناسب المنطوق في القضية الأخرى .
والظاهر أن الأقرب عرفا هو الثالث ، لابتناء الثاني على ما لا مجال للبناء عليه ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ، وابتناء الأول على التصرف في ظهور الشرطية في ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط واستقلاله في التأثير فيه ، وهو أقوى من ظهورها في الإناطة ، ولذا سبق شيوع استعمالها مجردة عنها خالية عن المفهوم ، ويتعين في الجمع العرفي المحافظة على أقوى الظهورين ورفع اليد عن أضعفهما .
ولا يبعد مفروغيتهم عن ذلك فيما لو أمكن تعدد الجزاء ، كالمثال المتقدم في أول هذا التنبيه ، ولذا غفل بعضهم عن التنافي بين الشرطيتين بدوا بسبب وضوح الجمع بهذا الوجه وارتكازيته .
نعم ، قد يقوى ظهور الشرطية في الإناطة وبيان توقف الجزاء على