المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦ - الكلام في حقيقة القضاء
بعد وقته وعند المتشرعة على الصوم بعد شهر رمضان لمن تركه فيه لمرض أو سفر مع ظهور دليله في أنه من سنخه .
قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر . . . شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن . .
فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة . . ) [١] فإنه ظاهر في وحدة الامر تبعا لوحدة الغرض والملاك ، وإن اختلف الزمان الواجب فيه الصوم باختلاف الأحوال ، كما يناسبه صدره المتضمن فرض الصيام أياما معدودات ، وذيله المتضمن تعليل القضاء بقوله : ( ولتكملوا العدة ) ، حيث لا يناسب اختصاص الفرض بصوم رمضان وأن صوم المسافر والمريض بعده جبر لما حصل لهما من نقص بسبب الافطار فيه ، نظير الضمان في المثال المتقدم .
ويؤيد ما ذكرنا تفسير اللغويين للقضاء بالأداء والوفاء للدين أو للعهد أو نحوهما . وهو الظاهر من قوله تعالى : ( فلما قضى موسى الاجل ) [٢] وقوله : ( فمنهم من قضى نحبه ) [٣] وقوله : ( إلا حاجة في نفس يعقوب
[١] سورة البقرة : ١٨٣ - ١٨٥ .
[٢] سورة القصص : ٢٩ .
[٣] سورة الأحزاب : ٢٣ .