المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٦ - الكلام في الامتثال بأكثر من فرد واحد
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل فيما ذكرنا ، وإن أطال غير واحد في استطراد حجج القولين بما لا مجال للتعرض له بعد ما سبق ، لظهور ضعفها بأدنى تأمل .
نعم ، قد يستدل على التكرار مع قطع النظر عن مفاد الامر تارة : بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " .
وأخرى : باستصحاب وجوب الطبيعة بعد الاتيان بها مرة .
ويظهر اندفاع الأول مما ذكرناه في تعقيب الاستدلال بالحديث على قاعدة الميسور من ضعفه في نفسه وظهوره في الاستحباب .
وأما الثاني فهو - مع أنه لا يقتضي لزوم التكرار إلا بناء على الفور ، وإلا فلا يمنع من الاكتفاء بالمرة في آخر الوقت ، كما لا يخفى - مندفع : بأن فرض تعلق الوجوب بالطبيعة على إطلاقها مستلزم للعلم بسقوطه بالمرة كما يأتي . واحتمال بقاء الوجوب إنما يكون لاحتمال تعلقه بالطبيعة بقيد التكرار الذي سبق أنه مخالف للاطلاق والأصل .
تنبيهان الأول : بناء على ما ذكرنا من تعلق الامر بالطبيعة من حيث هي من دون تقييد بمرة أو تكرار ، سواء أحرز عدم التقييد بالاطلاق أم بالأصل ، فلا إشكال في تحقق الامتثال بفرد واحد ، لصدق الطبيعة به .
وكذا بأفراد متعددة إذا كانت في دفعة واحدة - بأن يفرغ منها في زمان واحد - لصدق الطبيعة المرسلة عليها بعين صدقها على الفرد الواحد .
وإليه يرجع ما قيل من الاكتفاء في الامتثال بصرف الوجود الصادق على القليل والكثير .