المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - الامر السادس في استعمال اللفظ في أكثر من معنى
كما صرح به غير واحد - وإن ابتنى على التصرف والخروج عن المعنى الموضوع له ، فيكون مجازا .
غاية الامر أنه لا يحسن إلا مع عدم استبشاع التصرف في معنى اللفظ وإرادة أحد الوجهين به .
وقد تصدى غير واحد لبيان وجه امتناعه . والمستفاد منهم في ذلك وجوه . .
الأول : ما يظهر من المحقق الخراساني ( قدس سره ) من أن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة المعنى - كي يمكن كونه علامة على أكثر من واحد - بل جعله وجها وعنوانا له ، بل بوجه نفسه كأنه الملقى ، فيكون اللفظ فانيا في المعنى فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ، ويمتنع لحاظ ذلك في استعمال واحد بالإضافة إلى معنيين ، لاستلزامه لحاظ اللفظ فانيا في كل من المعنيين .
لكن لم يتضح الوجه في امتناع ذلك ، فإنه إن رجع إلى امتناع فناء اللفظ في كل من المعنيين ، بل ليس له إلا فناء واحد ، أشكل : بأن فناء الوجه في ذي الوجه ليس حقيقيا ، بل راجعا إلى طريقية الوجه لذي الوجه ، بحيث يكون سببا لحضوره ذهنا وعبرة له ، ولا مانع من كون الشئ الواحد طريقا لحضور شيئين في الذهن ، وهو معنى فنائه فيهما . إلا أن يراد بالفناء معنى آخر لم يتضح لنا كي يتضح لازمه .
وإن رجع إلى أن اتحاد اللفظ بالمعنى في مقام الاستعمال يستحيل فرضه في معنيين ، لامتناع فرض الوحدة بين شئ واحد وأمرين متباينين .