المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٩ - تقريب المختار من اختصاص المشتق بحال التلبس
أريد بيانه حين التلبس جئ بالفعل ، فيقال ، : ( زيد يبني أو يحرث أو يتكلم ) .
فإن هذه الموارد ونحوها وإن أوهمت عموم المشتق لحال الانقضاء ، إلا أن الظاهر عدم ابتنائها على ذلك ، بل على عدم إرادة الجري حال الاخبار أو حال ترتيب الاحكام ، بل المراد به ما يعم الجري فيما سبق مما يطابق حال التلبس ، خروجا فيهما عما سبق في الامر الثاني من أن مقتضى الاطلاق حمل الجري على حال النطق ، وأن مقتضى القرينة العامة كونه حال النسبة وترتيب الاحكام ، لان الخصوصيات المشار إليها تكفي في الخروج عن ذلك .
ولذا لا يظن من أحد التوقف في تبادر حال التلبس ونحوه في المشتقات المذكورة وغيرها مع النص على الحال الجري والنسبة ، كما لو قيل : ( زيد ضارب أو زان أو نجار أو صائغ اليوم ) ، حيث لا ريب في عدم صدق القضية مع صدور الضرب أو الزنا منه أمس ، أو اتخاذه الصياغة أو النجارة صنعة قبل سنة ثم إعراضه عنها .
ومن الظاهر أن ( اليوم ) قيد للنسبة وظرف للجري الذي يصححه اتحاد العنوان مع الذات الحاصل على القول بالأعم بعد ارتفاع التلبس ، وليس قيدا للحدث على أن يكون بمنزلة المفعول المطلق ، بحيث يكون معنى قولنا : ( زيد ضارب اليوم ) - مثلا - أنه ضارب ضربا حاصلا هذا اليوم ، كي لا ينافي عدم صدقه لعدم تحقق الضرب منه هذا اليوم صدق الضارب المطلق عليه اليوم بلحاظ سبق الضرب منه . فلاحظ .
ومنه يظهر الحال فيما لا بقاء له بنفسه ، بل البقاء لاثره ، كالجرح والقتل والتسخين للماء والتنظيف للثوب وغيرها . فإنه إن أريد من المبدأ فيه حقيقته ، وهو المعنى الحدثي المصدري الذي لا بقاء له كان مما سبق ، وابتنى