المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨ - المقام الأول في وجوه الفرق بين التعبدي والتوصلي في مقام الثبوت الأول الفرق بينهما بإطلاق المتعلق وتقييده
الجهة الأولى : في وجه الاشكال في مقام فعلية الملاك والغرض والإرادة ونحوها مما يكون سابقا على الامر .
والظاهر أن عمدة الاشكال في هذا المقام : أن الداعي للفعل لما كان هو الامر الذي يكون قصده علة في إرادة الفعل ووجوده في الخارج معلولا للفعل ، فداعوية الشئ للفعل في رتبة متأخرة عن فرض ترتبه عليه ، فكيف يكون دخيلا في ترتبه عليه ؟ ! فما لم يكن تطهير الثوب مترتبا على غسله لا يتأتى داعوية التطهير للغسل ، وما لم يكن إحراق الورقة مترتبا على إلقائها في النار لا يكون الاحراق داعيا للالقاء ، ولازم ذلك ترتب الداعي على الفعل وإن لم يقصد منه ولم يكن داعيا له .
وحيث كانت الدواعي القربية المقصودة - كامتثال الامر وموافقة ملاك المحبوبية ونحوهما - مستلزمة الفعلية الغرض والملاك والإرادة امتنع دخل قصدها في فعلية هذه الأمور بحيث يختص متعلقها بما يكون مشتملا على القصد المذكور .
لكن هذا إنما يلزم لو كان الداعي القربى هو كون الفعل بنفسه علة تامة لتحقق محبوب المولى وامتثال أمره أو نحوهما من الدواعي القريبة ، كما هو الحال في التقرب بالمأمور به التوصلي .
أما لو كان الداعي كونه مقتضيا لذلك فلا محذور ، لوضوح أن قصد الداعي القربى لا يكون دخيلا فيما هو المقصود ، وهو كون العمل العبادي مقتضيا لمحبوبية المولى أو امتثال أمره ، بل هو دخيل في فعلية محبوبيته وامتثال أمره ، بناء على ما هو الظاهر من كونه شرطا في المأمور به .
وبهذا يتجه دخل قصد الأثر في ترتبه في الأمور العرفية ، كترتب التعظيم