المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢ - وجوه الفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية
الكلام النفسي ، أو غيره مما ذكره بعض أصحابنا .
وقد انجر الكلام بمشايخنا المتقدمين والمعاصرين إلى الكلام في ذلك ، وفي مسألة الجبر والاختيار ، وغير ذلك مما يناسبهما .
ولا يسعنا إطالة الكلام فيما ذكروه ، لخروجه عن محل الكلام ، بل ربما كان من التكليف المنهي عنه ، والذي قد يجر إلى ما لا تحمد عقباه ، فلنقتصر على ما يخص المقام .
وقد حاول غير واحد دفع الاشكال المتقدم بأن عدم تخلف المراد عن الإرادة من القادر مختص بالإرادة التكوينية ، وليس التكليف مسببا أو منتزعا منها ، بل من الإرادة التشريعية ، والتخلف فيها غير عزيز ، فمبني الاشكال على الخلط بين الإرادتين .
ومن هنا لا بد من بيان الفرق بين الإرادتين ، وقد ذكروا له وجوها :
الأول : ما يظهر من بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أنه لا فرق بينهما إلا في اقتضاء الإرادة التكوينية للفعل بالمباشرة بحركة عضلات المريد ، واقتضاء الإرادة التشريعية للفعل المنزل منزلة المباشرة ، لابتنائها على تنزيل عضلات العبد وحركاته منزلة عضلات المولى وحركاته .
وفيه : أن التنزيل المذكور مما لا شاهد له ، بل لا مجال للبناء عليه بعد الرجوع للمرتكزات العرفية ، بل لعله ممتنع في التكليف الشرعية .
على أن التنزيل إن كان تكوينيا راجعا إلى تبعية حركات العبد وعضلاته لإرادة المولى كحركات المولى وعضلاته امتنع التخلف مطلقا .
وإن كان ادعائيا فلا أثر له في تحقيق مراد المولى الذي هو أمر حقيقي خارجي ، تابع لأسبابه التكوينية ، فلا وجه لاجتزاء المولى به في فرض كونه