المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٣ - المقام الثاني في الدوران بين التعبدي والتوصلي في مقام الاثبات ، وتحقيق مقتضى الاطلاق والأصل
السريان في مورد كل قيد لحاظه في مقام جعل الحكم ، كي يمتنع السريان في مورد القيود التي يمتنع لحاظها في مقام الجعل .
بل المراد لحاظ السريان إلى الافراد بواقعها المقارن لأي عنوان يفرض من دون لحاظ العنوان ، ولذا لا إشكال في بنائهم على الاطلاق بالإضافة إلى القيود التي يمكن لحاظها ، لكن يعلم غفلة المتكلم عنها حين الخطاب والجعل - لو أمكن في حقه الغفلة - ولا يعتبر في التعميم بلحاظ كل قيد إلى إحراز التفات الحكم إليه عند الاطلاق وتعميمه بالإضافة إليه .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في امتناع الاهمال ثبوتا ، بل لابد من كون الحكم الوارد على الماهية مجعولا واقعا بنحو الاطلاق أو التقييد ، بمعنى قصوره عن بعض الحصص واقعا ولو بنتيجة التقييد ، وإن لم تلحظ بعناوينها المنتزعة من بعض القيود ، لامتناع لحاظه في مرتبة جعل الحكم .
وأما الثاني فعمدة الوجه فيه : أن ظهور المطلق في الاطلاق إنما يتم بمقدمات الحكمة التي منها كون عدم التقييد مع دخله في الغرض منافيا للحكمة ، لأنه بعد فرض كون المتكلم في مقام البيان المستتبع للعمل يلزمه ذكر تمام ما هو الدخيل في مراده ، ليقع العمل تبعا له مطابقا لغرضه .
وهذا إنما يتم إذا كان التقييد ممكنا في نفسه ، إذ لو كان ممتنعا لا يكون الاخلال به مع دخله في الغرض منافيا للحكمة ، فلا يكون عدم ذكره كاشفا عن عدم إرادته ، لينعقد للكلام ظهور في الاطلاق .
وفيه : أن تعذر التقييد في المقام لا يستلزم تعذر بيان إرادة المقيد ، بل يمكن بيانه بطريق آخر ، فعدم بيانه بالطريق المذكور كاشف عن عدم إرادته ومستلزم لانعقاد الاطلاق ، كعدم التقييد ، مع إمكانه .