المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٥ - المسألة الثانية في الفور والتراخي
ولو مع السعة في مقام الجعل ، لان الإطاعة من حقوق المولى ، ويجب المبادرة بأداء الحق ولا يجوز المماطلة به .
وفيه : أن وجوب المبادرة بأداء الحق شرعي مختص بالاستحقاق المساوق للملكية الاعتبارية ، كاستحقاق الدين في الذمة ، لما في حبسه من التصرف في الملك بغير إذن صابه المنافي لسلطنته .
أما استحقاق الإطاعة عقلا فهو نحو آخر من الاستحقاق تابع بنظر العقل لداعوية التكليف سعة وضيقا ، فإذا كان الامر يدعو للطبيعة على ما هي عليه من السعة بنحو تنطبق على الافراد اللاحقة كالسابقة لا يحكم العقل بوجوب المبادرة والاقتصار في الإطاعة على الافراد السابقة .
ولذا لا إشكال ظاهر في عدم لزوم الفور في الموقتات الموسعة ، مع كون أدائها حقا للمولى أيضا ، لعدم الفرق بينها وبين المطلقات إلا في استفادة السعة فيها في مقام الجعل من صريح الخطاب ، وفي المطلقات من الاطلاق ، ولا دخل لذلك بالفرق في مقام الفراغ والامتثال .
وبالجملة : لا مجال للبناء على لزوم الفور في مقام الامتثال مع فرض السعة في مقام الجعل .
نعم لو علم بالعجز عما عدا الفرد الأول لزمت المبادرة إليه بمقتضى لزوم الإطاعة ، كما هو الحال في سائر موارد انحصار القدرة ببعض أفراد الواجب .
بل مقتضى لزوم إحراز الفراغ والامتثال المبادرة مع احتمال تجدد العجز عن الطبيعة في الزمن اللاحق ، لولا أصالة السلامة المعول عليها عند العقلاء في سائر الموارد ، إلا أن يكون هناك مثير لاحتمال العجز بنحو يعتد به